القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٠٤ - فصل في علامات الريحي
لكن سقوط الشهوة، والقيء المراري، والبلغمي. وقلة الإستمراء، وشدّة الألم، والتأدى إلى الغشي، والعرق البارد، والانتفاع بالقيء في الكلي أقل. وأما من جهة الأسباب. والدلائل المتقدمة، فإن تواتر التخم، وتناول الأغذية الرديئة، ومزاولة المغص والقراقر، واحتباس الثفل يكون سابقاً في القولنج. والبول الرملي، والخلطي في وجع الكلي، وأولًا يكون في الكلى بول رقيق، ثم خلط غلظ، ثم رملي.
علامات تفاصيل القولنج، علامات البلغمي منها قد يدل أن القولنج بلغمي، تقدم الآسباب المولدة للمبلغم من التخم، ومن أصناف الأغذية، والسن، والبلد، والوقت، وسائر ما علمت. ويدلّ عليه خروج البلغم في الثفل قبل القولنج، ومعه عند الحقن، وبرودة الأسافل، وثقل محسوس، وشدّة الاحتباس جداً، فلايخرج شيءمن ثفل، أوخلط، أوريح، فإن خرج شيء خرج كإخثاء البقر، وكما يخرج في الريحي. لكن في الريحي يكون أخف، ويكون الوجع طويل المدة، ولا يجب أن يفتر بما يشتد من العطش، والالتهاب، ويحمر من الماء، فيظن أن العلة حارة، فإن ذلك مشترك للجميع.
فصل في علامات الريحي
علامات الريحي، لقدم أسبابه المعلومة مثل كثرة شرب الماء البارد، وشرب الشراب الممزوج، والبقول النفاخة، والفواكه، واتفاق طعام لم ينهضم، وقراقر، وإحساس انفتال في الأمعاء، وتمدد وتمزّق شديد، كأنما تثقب الأمعاء بمثقب، وكأنما أوجع الأمعاء مسلة وهذا قد يكون في البلغمي إذا حبس الريح، أو ولدها. لكنه يكون في الريح أشد.
ولا يحس في الريحي بثقل شديد، ويكون قد تقدم في الريحي قراقر كثيرة، ورياح قد سكنت، فلا تقرقر الآن، ولا تخرج. وإنما لعلها أن تقرقر عند التكميد، والغمز، وربما ثبت الوجع، ولم ينتقل، وربما عرف الانتفاخ باليد. وفي الأكثر ينتفع بالغمز، وربما نفع التكميد منه، وربما لم ينفع. وذلك إذا كانت المادة الفاعلة للريح ثابتة كلما وجدت حرارة، وتسخيناً فعلت ريحاً.
وقد يدل عليه الثفل الحثوي الذي يطفو على الماء لكثرة ما فيه من الريح، وربما كان معه البطن ليناً، وربما أسهل، وأخرج أخلاطاً، فلم ينتفع بها لإحتباس الريح الغليظة في الطبقات. والذي يكون في انتقال وجع أسلم، والذي يكون فيه انتفاخ البطن كالطبل رديء.
علامات الثفلي علامات الثفلي تقدم أشياء، هي احتباس الثفل قبل حدوث الألم بمدة، ويكون هناك ثفل شديد جداً، ويحس كأن المعي ينشقّ عن نفسه، وإذا تزخَر لم يخرج شيء، بل ربما خرج شيء