القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١١٩ - المعالجات لفساد الشهوة
المعالجات لفساد الشهوة:
يجب أن يستفرغ الخلط الموجب للشهوة الفاسدة بما ذكرنا من الأدوية التي يجب استعمالها. ومن التدبير المجرّب لذلك، أن يؤخذ سمك مليح، وفجل منقوع في السكنجبين، ويؤكلان، ثم يشرب عليهما ماء طبخ، فيه لوبيا أحمر، وملح، وشبث، وحرف، وبزر جرجير، ويسقى سقياً. وربما جعل فيه الطين الموجود في الزعفران مقدار ثلاثة دراهم، ويقيأ به في الشهر مرة، أو مرتين، ثم يستعمل معجون الهليلج بجوز جندم. ومما ينفع في ذلك كمّون كرماني، ونانخواه يمضغان على الريق وبعد الطعام، ويؤكل سفوفاً، أو يؤخذ وزن درهم قاقلة صغار، ومثله كبار، ومثله كبابة، ومثل الجميع سكّر طبرزذ، ويؤخذ كل يوم. ومن الأدوية المركبة بجفت البلوط الشديدة النفع، مثل الدواء الذي نحن واصفوه، ونسخته: يؤخذ جفت البلوط ثمانية دراهم، صبر ستة عشر درهماً، حشيشة الغافت ستة دراهم، أصل الأذخر أربعة دراهم، مر درهمان، يرض الجميع ويطبخ في رطلين ماء حتى يبقى النصف، ويسقى كل يوم ثلث رطل ثلاثة أيام متوالية. وأيضاً جفت وزن درهمين، أنيسون ثلاثة دراهم، زبيب سبعة دراهم، إهليلج أسود، بليلج، أملج، من كل واحد خمسة دراهم، خبث الحديد منقوع في الخل الحاذق مراراً، وقد قلي كل مرة على الطاجن وزن عشرة دراهم، يطبخ بثمان أواق شراب عفص، وثمان أواق ماء، حتى يتنصف، ويعطى على الريق سبعة أيام.
وأما شهوة الطين، فيجب في علاجها أن يستفرغ الخلط المستدعى لذلك بالقيء المعلوم لمثله، مثل الذي يكون بعد أكل السمك المالح بماء اللوبيا والفجل والشبث، وما هو أيضاً أقوى من هذا، وإن احتيج أيضاً إلى إسهال فعل، ومن ذلك الاستفراغ بالتربد وحب البرنج والملح النفطي، فإنه نافع، وخصوصاً إن كان هناك ديدان، ثم بعد ذلك يستعمل الأدوية الخبيثة، وغيرها المذكورة في القراباذين.
ويجب أن يتخذ من المصطكي، والكمون، والنانخواه علك يمضغه، وأن يؤخذ من القاقلتين من كل واحد منهما درهم، ومن السكر الطبرزذ مثل الجميع على الريق، ويتحسى عليه ماء فاتر مراراً كثيرة قليلًا قليلًا. ومما جرب لهم هذا المعجون، ونسخته: يؤخذ هليلج، وبليلج، وأملج، وجوز جندم، مصطكي، قاقلة كبار، نانخواه، زنجبيل من كل واحد حسب ما تعلم قوانين ذلك، وترى المزاج والعلة بقدر ذلك، ثم يعجن بعسل ويشرب قبل الطعام ربعه قدر الجوزة.
ومن التدبير الجيد فيه، أن يقيأ صاحبه ويصلح مزاج معدته، ثم يؤخذ الطين الجيد، ويحل في الماء، ويجعل فيه من الأدوية المقيئة ما ليس له طعم ظاهر، ثم يجعل فيه من الملح ما يطيبه، ثم يجفف ويشمس، ويلزم مشتهي الطين أن يتناول منه شيئاً يكون فيه من الدواء ما