القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦ - فصل في علاج قروح نواحي الصدر ومعالجات السلّ
النشاستج وزن نصف درهم إلى درهم ونصف، ولا يزال يسقى اللبن كل يوم يزيد نصف اسكرجة، فإذا بلغت السادس، ولم تجب الطبيعة أخذت من اللبن ثلاث سكرجات، وخلطت به سكراً، وملحاً، ودهن اللوز، والنشاستج. فإن أجابت فوق ثلاث مجالس، فلا تخلط بعده مع اللبن شيئاً، وانقص من اللبن. وبالجملة يجب أن لا تزيد الطبيعة في اليوم والليلة على ثلاث، ولا تنقص من مرتين، فإن انتفع بذلك فاسقه ثلاثة أسابيع. وقد ذكر بعض المحصّلين أن الأجود في سقي لبن الأتن ما كان من دابة ترعى مواضع فيها حشائش ملطفة، منقية مع قبض وتجفيف، مثل
الأفسنتين وغيره، والشيح، والقيصوم، والجعدة، والعليق.
وأما لبن المعز، فالأصوب فيه أن يمزج بحليبه شيء من الماء، وتحمى الحجارة، وتطرح فيه مراراً حتى ينضج، وتذهب مائيته، وهذا أجود هضماً من المطبوخ على النار، ويراعى أيضاً لبن الطبيعة، اللهم إلا أن يكون ذرب، فيجب أن يجعل فيه طراثيث، أو سعال كثير فيجعل فيه كثيراء وزن درهم. وإن كانت المعدة ضعيفة جعل معه كمون، وكراويا، واللبن المطبوخ إذا هضمه المسلول، فهو له غذاء كاف. وإذا حم عليه المسلول، فيجب أن يقطعه.
وأما الدوغ، فيحتاج إليه عند شدة الحمّى، وعند الإسهال، فهو نافع لهم جداً، وأجوده أن يترك الرائب ليلة بعد أخذ الزبد كله في وضع معتدل، ثم يمخض من الغد مخضاً شديداً حتى يمتزج بعضه ببعض امتزاجاً شديداً، ثم يؤخذ أقراص من دقيق الحنطة السميذ الجيد الخبز المنقوطة بالمنقط حتى تكون المسماة يرازده بالفارسية، ويصبّ على وزند عشرة دراهم، منها وزن ثلاثين درهماً من الدوغ، ويلعق. وفي اليوم الثاني يزاد من الدوغ عشرة، وينقص من الخبز وزن درهَم، يفعل ذلك دائماً حتى ينقّي المخيض وحده، ثم يقلب القصة إن استغني عن الدوغ، وظهرت العافية، وانحطت العلة، فلا يزال ينقص من الدوغ، ويزاد في القرص حتى ينقطع اللبن، فإن كان ببعضهم ذرب لم يكن بإلقاء الحديد المحمى في الدوغ مراراً بأس. ولنرجع من ههنا إلى شيء ذكر في الأقراباذين.
وأما أغذيتهم، فالمغزيات مثل الخبز السميذ، والأطرية والجاورسية، والأرز أيضاً، ينقي وينبت اللحم، وكشك الشعير الجيد المطبوخ مغر ومنق وصالح عند شدة الحمى، وخصوصاً السرطانات المنتوفة الأطراف، الكثيرة الغسل بالماء، والرماد، وخصوصاً البقول الباردة، والعدس أيضاً، وما يتخذ بالنشا، والخيار، والبطيخ قد يسهل النفث. وإن كانت الحمى خفيفة فلا، كالكرنب والهليون، والمنقّيات.
وأما السمك المالح، فإنه إذا أكل مرة أو مرتين نفع في التنقية، وإذا كانت القرحة خبيثة، فاجتنبه، وكل مالح، فإن غذوتهم باللحم، فليكن مثل لحوم الطياهيج، والدجاج، والقنابر، والعصافير كلها غير مسمن. والأجود أن يطعم شواء ليكون أشدّ تجفيفاً، وإلحاماً. والأكارع