القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٥ - فصل في سبب المني
، فإنه عضو آلي يتكون من أعضاء مفردة رباطية، وعصبية، وعروقية، ولحمية.
ومبدأ منبته جسم ينبت من عظم العانة رباطي، كثير التجاويف واسعها، وإن كانت تكون في أكثر الأحوال منطبقة، وبامتلائها ريحاً يكون الانتثسار. وتجري تحت هذا الجرم شرايين: كثيرة واسعة فوق ما يليق بقدر هذا العضو، وتأتيه أعصاب من فقار العجز، وإن كان ليس غائصا كثير غوص في جوهره، وإنما عصب جوهره رباطي، عديم الحس، والأعصاب التي منها تتتشر عند جالينوس غير الأعصاب المرخية التي منها تسترخي. وقد علمت العضل الخاصة بالقضيب في باب العضل. وفي القضيب مجار ثلاثة مجرى البول، ومجرى المني، ومجرى الودي ولتعلم أن القضيب يأتيه قوة الانتشار، وريحه من القلب، ويأتيه الحس من الدماغ والنخاع، ويأتيه الدم المعتدل والشهوة من الكبد، والشهوة الطبيعية له، وقد تكون بمشاركة الكلية وعندي أن أصلها من القلب.
فصل في سبب الإنتشار
الإنتشار يعرض لامتداد العصبة المجوفة، وما يليها مستعرضة ومستطيلة لما ينصب إليها من ريح قوية بسوقها روح شهواني متين، فينساق معه كثير، وروح غليظة. ولذلك يعرض انتشار عند النوم من سخونة الشرايين التي في أعضاء المني، وانجذاب الريح، والروح، والدم إليها. ومما يعين على هذا الإنتشار، كل ما فيه رطوبة غريبة متهيئة لأن تستحيل ريحاً تهيأ غير سهل، فلا يقوى الهضم الأول على إحالتها ريحاً، وعلى إفناء ما أحالة ريحاً، وتحليله سريعاً، بل يلبث إلى الهضم الثالث، فهنالك ينفخ. واستعمال الجماع يقوي هذا العضو، ويغلظه، وتركه يذيبه ويذبله، فإن العمل كما قال أبقراط مغلظ، والعطلة مذيبة.
وسبب الشهوة وحركاتها، إما وهمي، وإما بسبب كثرة الريح في الدم الذي يتولد منه المني، وتغتذي منه آلات القضيب، فينتفخ وينتشر، ويكون لذلك بما يحرك من الشهوة لاستعداد العضو لذلك، ولأن التمدد يطلب لذعاً. وأيضاً إذا حصل المني في أعضاء الجماع، وكثر طلب الانفصال منها، وحرك المواد فيها. وقد يكون الانتشار بسبب اللذع من مادة ذاهبة في الغدد الموضوعة في جانبي فم المثانة، أو مادة رقيقة لطيفة تأتيها من الكلية كما تكون لحركة المني نفسه إذا احتد، وكثر، ولذع ومدد.
فصل في سبب المني
المني هو فضلة الهضم الرابع الذي يكون عند توزع الغذاء في الأعضاء راشحة عن العروق، وقد استوفت الهضم الثالث، وهو من جملة الرطوبة الغريزية القريبة العهد بالانعقاد، ومنها تغتذي الأعضاء الأصلية مثل العروق، والشرايين، ونحوها. وربما وجد منها شيء كثير مبثوث في العروق قد سبق إليه الهضم الرابع، وبقي أن تغتذي به العروق، أو تصل إلى الأعضاء المجانسة، فتغتذي به