القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧٣ - فصل في تقليل اللبن ومنع الدرور المفرط
ومن الأدوية المغررة اللبن، أن يؤخذ طحين السمسم، ويمرس في شراب صرف، ويصفى، ويشرب مصفاه، ويضمد الثدي بثقله، وأيضاً يؤخذ من جوف الباذنجان قدر نصف قفيز، ويسلق في الماء سلقاً شديداً مهرياً، ثم يترس مرساً شديداً، ويصفّى، ويؤخذ من مصفاه، ويجعل عليه أوقية من السمن، ويشرب، أو يؤخذ نقيع الحمص، ويشرب على الريق أياماً، وخصوصاً نقعه في اللبن، وماء الشعير مع العسل، أو الجلاب، أو يؤخذ بزر الرطبة جزء، الجلّنار جزءان، والشربة منه قمحة في ماء حار، أو يشرب من حب البان وزن درهمين بشراب.
ومن الأدوية الجيدة أن يؤخذ من سمن البقر أوقية، ومن الشراب قدح كبير، ويسقى على الريق قضبان الشقائق، وورقه مطبوخاً مع حشيش الشعير حسواً، أو يؤخذ الفجل والنخالة، ويغليان في الشراب، ويصفى ذلك الشراب، ويشرب.
أو يؤخذ بزر الخشخاش المقلو مع السويق أجزاء سواء بسكنجبين، أو ميبختج، بعد أن ينقع في أيهما كان ثلاثة أيام، فذلك أجود، ويسقى الشونيز بماء العسل، أو يؤخذ من بزر الشبث، وبزر الكراث، وبزر الحندقوقي، من كل واحد أوقية، ومن بزر الحلبة، وبزر الرطبة أجزاء سواء، يخلط بعصارة الرازيانج، ويشرب وإن مزج بعسل وسمن فهو أفضل.
فصل في تقليل اللبن ومنع الدرور المفرط:
إن اللبن إذا أفرطت كثرته آلم وورم وجلب أمراضاً، وقد يجتمع اللبن في الثدي من غير حبل، وخصوصاً إذا احتبس الطمث، فانصرفت المادة التي لا تجد قوة اندفاع من الرحم لقلتها وحصلت في الضرع فصارت لبناً.
وربما اجتمع اللبن في أثداء الرجال، وخصوصاً المراهقين حين يفلّك ثديهم. وقد علمت مما سلف ذكره أسباب قلة اللبن، والعمدة فيها كل ما يجفف شديداً بنشفه، أو شدة تحليله وتسخينه، وجميع ما يبرّد أيضاً، والمرطبات الشديدة الترطيب المائي، أيضاً تقلّل الدم من المبلغمين، وجميع الأدوية المقللة للمني مقللة للبن.
أما الباردة منها، فمثل بزر الخسّ، والعدس، والطفشيل. ومن الأطلية عصارة شجرة البزرقطونا، ولعابه، والخسّ، ونحوه، ودقيق الباقلا بدهن الورد والخلّ. وأما الحارة فمثل السذاب، وبزره، وخصوصاً السذاب الجبلي. ومثل الفنجنكشت وبزره، والشربة البالغة إلى درهمين، والأصحّ من أمر الباذروج أنه مقلّل من اللبن، وإن قال بعضهم أنه يغزر اللبن. والكمون خاصة الجبلي، مجفف للبن أيضاً. وأيضاً إن طلي به بالخلّ.
ومن الأطلية الحارة الأشق بالشراب ومما جرّب في هذا المعنى طلاء جيد، يؤخذ أصول الكرنب، فيدقّ، ويعجن، ويضمَّد به. أو دقيق العدس، والباقلى، والزعفران، والكوز كندم،