القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٦ - فصل في صفة المسهّلات لمن به قولنج بارد من ريح أو مادة بلغمية
ومن المشروبات المسكنة لأوجاعهم، أن يسقوا أفسنتين، وكمّوناً أجزاء سواء، أو يسقوا حشيشة الجاوشير وحدها، أو مع كمون، أو يؤخذ أنيسون، وفلفل، وجندبادستر، أجزاء سواء، ويسقى منها وزن درهم ونصف، أو يسقوا الشجرينا، والكمّوني، والترياق، إن لم يمنع من ذلك مانع حاضر. والجندباستر مع الفودنج عجيب جداً.
ومما جرب أن يسقى أصل السوسن أربعة دراهم في ماء طبخ فيه فراسيون، أو في ماء الجبن، والسوسن نفسه هذا القدر، وأيضاً يسقى من الحرف وزن خمسة دراهم، في ماء الفانيذ السجزي، وأوقية من دهن السمسم، وأيضاً لحاء أصل الغرب أربعة دراهم، زنجبيل ثلاثة دراهم، الجوز، والتمر، من كل واحد ستة دراهم، ومن الماء العذب قسط، ترضّ الأدوية، وتطبخ في الماء حتى يبقى الثلث، ويكون تحريكه بقضبان السذاب، ويسقى منه كل يوم أوقيتان.
وأيضاً يؤخذ قشور أصل الغرب، وقضبان السذاب، والزنجبيل، يطبخ في أربعة أمثاله ماء، حتى يبقى الثلث، يسقى منه في كل يوم أوقيتان، ويفعل ذلك ثلاثة أيام، ويراح ثلاثة ويجب إذا سقوا ماء العسل، أن يكون شديد الطبخ، فإن ضعيف الطبخ يورث النفخ، والتي لها فعل يصدر عن خاصية مرقة الهدهد وجرمه.
وأيضاً الخراطين المجففة نافعة مما ذكروا في أوجاع القولنج. وأما خرء الذئب الذي يكون عن عظام أكلها، وعلامته أن يكون أبيض لا خلط فيه من لون آخر، وخصوصاً ما طرحه على الشوك، فإنه أنفع شيء له، ويسقى في شراب، أو في ماء العسل، أو يلعق في عسل ملعقات بعد أن يعجن على الرسم أو يطيب بملح، وفلفل، وشيء من الأفاويه، فإن وجد في خرئه عظم كما هو، فهو عجيب أيضاً. ويدعى أن تعليقها نافع فضلًا عن شربها، ويأمرون أن يعلق في جلد نامور، أو أيل، أو صوف كبش تعلّق به الذئب وانفلت منه. وجالينوس يشهد بنفعه تعليقاً، ولو في فضة. وقد قيل أن جرم معي الذئب إذا جفف وسحق، كان أبلغ في النفع من زبله، وليس ذلك ببعيد. ومما يجري هذا المجرى العقارب المشوية، فإنها شديدة المنفغة من القولنج، ويجب أن يجرب هذا على القولنج الصحيح، حتى لا يكون مجربوه على قولنج كاذب، هو تابع لحصاة الكلية، فتقع في حصاة الكلي بالذات، وفي القولنج بالعرض. ومما يحمد في أوجاع القولنج، واشتداد الوجع أن يسقى قرن أيل محرق، فيزعمون أنه يسكن الوجع من ساعته.
في أضمدة القولنج البارد وأما الأضمدة، فمنها أضمدة فيها إسهال ما، كأضمدة نتخذ من شحم الحنظل مع لبّ القرطم، وأطلية تتخذ من مرارة البقر، وشحم الحنظل، ونحوه، ومنها أضمدة لا يقصد بها الإسهال مثل التضميد ببزر الأنجرة، مع لب القرطم، والتضميد بالبزور، والحشائش المذكورة