القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧٠ - فصل في المطبوخات
تعلم، أن الحصاة منقلعة متحركة التكميدات بالإسفنج ونحوه، مغموسة في ماء وزيت، وبخيربوا، والنخالة، والضمادات المسخنهَ، والمروخات بأدهان حارة مسخّنة، مثل دهن السذاب، أو بالزيت، والجندبادستر، ويحتاج أن تحفظ سخونة الضماد.
فإن احتيج إلى أقوى من ذلك، وضعت المحجمة الفارغة دوين الحصاة، وموضع وجعها لتجذبها، ثم تحطّ عن ذلك الموضع إلى ما دونه، وتلصق به، وكذلك على التدريج ننزل من موضع الكليتين على توريب الحالبين إلى أسفل، فإذا انحدرت إلى المثانة سكن الوجع. وربما كانت الرياضة، والحركهً، والركوب على الدواب القطف كافية، وكذلك النزول على الدرج، وخصوصاً وقد استعمل المروخات.
وإذا انحدر من المثانة إلى مجرى القضيب، فربما أوجع، وحينئذ يجب أن يدبر ذلك الموضع بما نقوله. وأما تدبير الوجع إذا هاج وخصوصاً عند المثانة لعظم الحصاة، أو لأسنان فيها، وكسر خادش، وخشونة ساحجة فريما أسكن بالحمامء والآبزن.
وإذا أفرطا وأرخيا، عاود وجع شديد بعد ساعة والنطولات البابونجية، والإكليلية، والخطمية، والنخاليةء جيده نافعة. وإن كان اعتقال ما من الطبيعة، فمن الصواب إخراج الثفل بشيافة، أو حقنة غير كبيرة، فتضغط وتؤلم بل الشيافة أحب إلي. وفي تليين الطبيعة تخفيف كثير، وتسكين للوجع، ولا سبيل إلى استعمال المسهل، فإنه يؤلم ويؤذي بما يزلق وما ينزل من فوق وأما الحقنة، فإذا جعل فيِها شحوم، ودسومات، وقوى مرخية، وقوى مدرة فعلت مع الإسهال التليين، وكسرت الوجع، وأعانت على إخراج الحصاةً. وإذا كان الوجع شديداً، وكان إذا عولج بما ذكرناه يسكن، ثم إذا عولج بالأدوية الحصوية يثور، فالأصوب أن يمسك عن الأدوية القوية التحريك، ويشتغل بحقن لينة ملينة، ومروخات، وقيروطيات مرخية ملينة مزلقة.
وربما نفع في هذا الوقت استعمال القيء، وذلك مما يقلل المواد المزاحمة للحصاة، وربما ضر بما يجذب الحصاة إلى فوق. وإن كان الوجع مما ليس يفتر البتة، فلا بد من سقي ما يخدر، وأففصله الفلونيا. وأيضاً الدواء اللفاحي، والترياق الذي لم يعتق، بل هو إلى الطراوة، وقوة الأفيون فيه باقية، فإنه ينفع من وجوه كثيرة من جهة الترياقية، ومن جهة الإدار وتفتيت الحصاة، ومن جهة تخدير الوجع.
وربما أعان في الإيلام ريح في الكلية مزاحمة أيضاً للحصاة، وتعرف بعلامات ريح الكلية، أو ريح في الأمعاء مزاحمة، ويعرف بعلاماته، فيجب حينئذ أن يفزع إلى ما يكسر الريح من مثل السذاب، وبزره، و بزر الكرفس، والأنيسون، والنانخواه، والكراويا، والشونيز سقياً في مثل ماء العسل، أو تضميد، أو اتخاذ قيروطي منها في دهن، أو استعمالها في حقنة. فإن كانت الحصاة لورم حار عولج بعلاج ورم الكلية أولًا، ويطفأ بما تعرفه. وقد سبق منا بيان ذلك من النطولات، والضمادات