القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٤ - فصل في العطش
أوجاع المعدة وبوليموس. وبالجملة، فإن علاجه ينقسم إلى علاج صاحبه في حال الغشي، وقد ذكر في باب الغشي، وإلى معالجته إذا أفاق، وهو أن يطعم خبزاً مثروداً في شراب بارد، وشراب الفواكه، ثم سائر التدبير المذكور في بوليموس، وإلى ما يعالج به قبل ذلك، وهو أن يمنعوا النوم الكثير، ولا يبطأ عليهم بالطعام، وليطعموه بارداً بالفعل، وأن يفعل سائر ما قيل في باب أوجاع المعدة الحارة.
فصل في العطش:
كثرة العطش وشدّته، قد تكون بسبب المعدة، إما لحرارة مزاج المعدة، وخصوصاً فمّها، وقد تعرض تلك الحرارة في التهاب الحمّيات حتى أن بعضهم لا يزال يشرب، ولا يروى حتى يهلك من ذلك عن قريب، وقد تعرض تلك الحرارة لشرب شراب قوي عتيق كثير، أو طعام حار جداً بالفعل، أو بالقوة، كالحلتيت، والثوم.
وكثيراً ما يموت الإنسان من شرب الشراب العتيق التهاباً، وكرباً، وعطشاً وقد تعرض تلك الحرارة من شرب المياه المالحة، ومياه البحر، قد تزيد في العطش زيادة لا تتلافى.
وقد تكون بسبب أدوية، وأغذية معطشة تعطشاً بالاستغسال، أو الاستسالة. والاستغسال مثل الشيء المالح يحث الطبيعة على أن تغسله بالغسال، وبالقطع، والاستسالة، مثل اللزج يحث الطبيعة عن أن ترققه جداً حتى ينفذ، ولا يلتصق.
وقد يعطش الشيء الغليظ لاتجاه الحرارة إليه، والسمك المالح يجمع هذا كله. وإما ليبس مزاج المعدة، وقد يكون لبلغم مالح فيها، أو حلو، أو صفراء مرة. وقد يكون لطوبات تغلي، وقد يكون بمشاركة أعضاء أخرى، مثل ما يكون في ديانيطس، وهو من علل الكلى، ونذكره في باب الكلى.
وقد يكون من هذا الباب، العطش بسبب سدد تكون بين المعدة والكبد تحول بين الماء، وبين نفوذه إلى البدن، فلا يسكن العطش، وإن شرب الماء الكثير، وهذا مثل ما يعرض في الاستسقاء وفي القولنج، وقد يكون بمشاركة الكبد إذا حميت، أو ورمت، أو اشتد بردها، فلا تجذب، وبمشاركة الرئة إذا سخنت، والقلب أيضاً إذا سخن، والمعي الصائم أيضاً، والمريء والغلاصم، وما يليها إذا جفت فيها الرطوبات فتقبضت، أو إذا سخّنت شديداً. وقد يعرض لأمراض الدماغ من السرسام الحار، والمانيا، والقرطب. وأشد العطش الكائن بسبب هذه الأعضاء، وبالمشاركة ما هاج عن فمّ المعدة، ثم ما هاج عن المريء، ثم ما هاج عن قعر المعدة، ثم ما كان بمشاركة الرئة، ثم ما كان بمشاركة الكبد، ثم ما كان بمشاركة المعي الصائم.