القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٥ - المعالجات
وقد يكون بمشاركة البدن كله، كما في الحميات، وعطش البحران، وفي آخر الدِّق، والسلّ، وكما يعرض من لسعة الأفاعي المعطشة، فإنها إذا لسعت لم يزل الملسوع يشرب، لا يروى إلى أن يموت، وكذلك عن شرب شراب ماتت فيه الأفاعي، أو طعام آخر. وكما يعرض بعد الاستفراغ بالمسهلات، والذرب المفرط، وشارب الدواء المسهل في أكثر الأمر يعرض له عند عمل الدواء عمله عطش يدل فقدانه في أكثر الأوقات، على أن الدواء بعد في العمل.
وقد يعرض له أن يتأخر عن وقته، وأن يتقدم أحياناً، ويسرع قبل عمل الدواء عمله. فأما تقدمه، فيكون إما لحرارة الدواء، أو حرارة المعدة ويبسها، ويتأخر لأضداد ذلك. ولذلك، فإن العطش فيمن هو حار المعدة ويابسها، وشرب دواء حاراً لا يدل على أن الدواء عمل عمله، وفيمن هو ضده، يدلّ على أنه عمل منذ حين.
ومما يهيّج العطش كثرة الكلام، والرياضة، والتعب، والنوم على أغذية حارة. وأما إذا لم يكن على أغذية حارة، فإن النوم مسكّن للعطش، وإذا اجتمع في الأمراض الحادة عطش شديد ويبس شديد، فذلك من أردأ العلامات.
العلامات:
أما علامة الكائن بسبب الأمزجة، فقد تعلم مما قيل في الأبواب الجامعة كانت مع مادة، أو بغير مادة، وكانت المواد مرة، أو مالحة بورقية، أو حلوة، أو مؤذية بغليانها. وعلامة الكائن بسبب السدد، فقد يدل عليه لين الطبيعة. وأما علامة الكائن بسبب ديانيطس، فأن يكون عطش لا يسكنه شرب الماء، بل كما يشرب الماء يحوج إلى خراج البول، ثم يعود العطش، فيكون العطش، والدرور متلازمين متساويين دوراً. وعلامة الكائن بالأسباب المعطشة المذكورة، تقدّم تلك الأسباب.
وعلامة ما يكون بالمشاركة، أما ما يكون بمشاركة الرئة والقلب، فإنه يسكنه النسيم البارد، والأرق ينفع منه، والنوم يزيد فيه. وقد يكون تمصيص الماء قليلًا قليلًا أبلغ في تسكينه من عبّه كثيراً، بل ربما كان العب دفعة يجمّد الفضل، ثم يسخنه، فيزيد في العطش إضعافاً، والمدافعة بالعطش تزيد في العطش، فلا ينفع بما كان ينفع به بدأ، وما يكون من جفاف المريء، فيكون يسيراً ضعيفاً، فينفعه النوم بترطيبه الباطن، والدعة، وترك الكلام. وما كان من حرارة، فالأرق ينفعه. والكائن بمشاركة الكبد، فيدلّ عليه تعرّف حال الكبد في مزاجها الحار واليابس، وورمها الحار وغير الحار.
المعالجات:
كل باب من أسباب الأمزجة، فيعالج بالضد، وعطش الرئة يعالج بالنسيم، وكثيراً ما يسكن العطش إرسال الماء البارد على اللسان، ومن خاف العطش في الصيام، قدم مكان ماء