القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥١١
بالغمز الرقيق بالأيدي الكبيرة، لأن الخلط اللبني يتحلل وينضج بها. وينتفعون بالمروخات المعتدلة الحرارة مع سكون، فإن الحركة مانعة من النضج.
معالجات أوجاع المفاصل والنقرس ووجع النسا: إنه إذا عرف أن السبب مزاج ساذج، سهل تدبيره، فإنه كثيراً ما يكون التهاب ساذج بلا ورم، فيكفي تبديل المزاج. وأعظم ما يحتاج إليه استفراغ الصفراوية والدم، وكذلك قد يكون جمود وبرد مؤلم، فيكفي تبديل المزاج. وأعظم ما يحتاج إليه استفراغ البلغم بتسخين الدم. وكثيراً ما تكون يبوسة مسخنة، فتحتاج إلى ترطيب كما تعلم. وأما إذا كان السبب المادة، فيجب أن يمنع ما ينصب بالجذب إلى الخلاف، وبالتقليل، ويقوي العضو لئلا يقبل الدم، ويحلل الموجود ليعدم، ويرجع في جميع ذلك إلى القوانين الكلية. وإن كانت دموية، أو مع غلبة من الدم، وجب أن يشتغل بالفصد من الجهة المضادة، وإن كان عاماً لمفاصل البدن، فمن الجهتين جميعاً، ثم يشتغل بالقيء، وخصوصاً إذا كان الوجع في الأسافل، فإن القيء أنفع له من الإسهال، ثم يشتغل بالإسهال، ويبدأ بشيء قوي، إن لم يمنع عدم النضج وغلظ المادة. على أن الرفق أسلم، والتدريج أوفق، ثم يتبع بمسهلات تنقي على التدريج. ومن الناس من رسم الابتداء برفق بعد رفق، والختم بالقوي بعد النضج. والصواب في ذلك أنه إن كانت المادة رقيقة صفراوية يعجل الاستفراغ إذا رأى نضجاً، وإن كانت غليظة، فلا بأس بأن يتقدم بما يرققها، وينضجها، ويهيئها للاندفاع إلى جهة الاستفراغ، وأنت فيما بين ذلك مجفف بإطلاق رقيق. وإن كانت المادة مركبة، فاجعل المسهل والضماد مركبين، على أن الأحزم أن لا يداوي في الابتداء، ولا يفصد، فيثير الفصد الأخلاط، ويديرها في البدن، ولا يخرج المحتاج إليه، وكذلك الاستفراغ، ويلزم ماء الشعير إلى أن يظهر نضج. فإن أوجب الامتلاء نفضاً، فليكن بما يقيم مجلساً، أو مجلسين من مشروب كماء الهندبا، وعنب الثعلب مع خيار شنبر، أو حقنة، وهي أصوب.
وإذا ابتدأ ينحط بالاستفراغ، فلا. تتخذه باستفراغ غير مدبر، فربما حركت الأخلاط منمواضعها إلى العلة، وراع البحرانات، وما يكون في اليوم الرابع وللسابع والحادي عشر. ووقت البحران الفاضل لهم هو الرابع عشر، فإن أمكن أن يدافع بالاستفراغ إلى النضج ويقتصر على التنطيلات بالماء البارد والحار والفاتر، وعلى الفانون المذكور في ذلك في باب التنطيلات فعل، وابتدئ بالماء البارد.
الأطلية: وأما الأطلية الحارة والمخدرات فكلها ضارة. أما الحارة فبالجذب، وأما المخدرة فبالحبس والتفجيج، وأما الأطلية المبردة فتفجج الغليظ، وتحلل الرقيق، وتطيل العلة. والماء الحار ضار لهم، لأنه يرطب المفاصل. والسكنجبين لحموضته غير كثير الموافقة. والبزور القوية كبزر الرازيانج، ربما أحرقت الفضل وحجرته. وإذا تم النضج، فيستفرغ بمثل السورنجان، والبوزندان وحبوبهما، وافتصد برفق، وحينئذ، فاطلِ بمثل الطحلب ونحوه، وإياك أن تسقي في أول الأمر دواء ضعيفاً، فإنه يحرّك المادة ولا يسهل شيئاً يعتدّ به، بل ربما رقّق مواد جامدة أخرى وسيلها إلى العضو.