القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٠٥ - فصل في وجع الظهر
فاخرج جميع ما فيها من الدم، ويجب أن يسيل منها ما أمكن تسييله، ثم تنقيها بالشق طويلًا، وربما سلت سلا، وفطعت أصلًا. ويجب حيمئذ أن تستأصل، وإلا ضرت.
وأفضل السل بالكي، فإن الكي خير من البثر وإنما يجوز أن يسل الحمر دون السود، وأما السود فيفعل بها ما رسمنا أولًا من التنقية. وقد يعرض أن لا تبرأ القرحة ما لم تبالغ في التنقية، وإن لم تسهل بعده الأخلاط السوداوية والغليظة، ويجب بعد القطع والسل أو الكيّ، أن يهجر ما يولد الخلط السوداوي، ويداوم تنقية البدن حتى لا يتولد الفضل السوداوي، فيعاود الماء إن كان وجه المادة إليه غير مسدود، أو يتحرك ما كان معتاد الحركة عن الرجل إلى أعضاء هي أشرف، على أن للبط والشق خطر رد المندفع إلى العضو الحسيس، فيصير إلى الأعضاء العالية.
فلذلك الصواب أن لا يبط، ولا يعمل به شيء إلا بعد التنقية البالغة، وربما كانت أشبهت السلعة داء الفيل، فيغلط فيه، ولكن السلعة تمس مائحة تحت اليد، وأما داء الفيل فهو كما قلنا.
المقالة الثانية فى أوجاع هذه الأعضاء
فصل في وجع الظهر
وجع الظهر يكون في العضل، والأوتار الداخلة والخارجة المطيفة بالصلب. وكيف كان، فأما أن يحدث لبرد مزاج وبلغم خام، أو لكثرة تعب، أو لكثرة جماع. وقد يكون لأسباب الحمية إذا لم يستحكم بعد، وبمشاركة بعض الأحشاء، كما يكون لضعف الكلية وهزالها، ولامتلاء شديد من العرق العظيم الموضوع على الصلب، أو لسبب ورم وجراحة في قصبة الرئة، ويكون في وسط الظهر، وقد يكون بمشاركة الرحم، كما يكون عند قرب نزول الطمث، أو اختناق الرحم، وعند الطلق. ووجع الظهر أيضاً قد يكوق من علامات البحران.
العلامات أما البارد والذي من الخام، فإن المشي والرياضة يسكنه في الأكثر، ويكون ابتداؤه قليلًا قليلًا، وربما أحس معه بالبرد. والكائن عن التعب وحمل الشيء الثقيل ونحو ذلك، وعن الجماع، فيدل عليه تقدم شيء من ذلك. والكائن بسبب الكلية يكن عند القطن ويضعف معه الباه، فيكون مع أحد أسباب ضعف الكلية المعلوم. والكائن بسبب الحرارة الساذجة، يدل عليه الالتهاب واللذع مع خفة، وعدم ضربان. والكائن بسبب امتلاء العروق، يدل عليه امتداد الوجع في الظهر مع حرارة والتهاب، وضربان، وامتلاء من البدن.
والكائن لأسباب الحدبة قد يدل عليه ما علمناه في بابه. وأوجاع الظهر، إما محوجة إلى الانحناء، وإما إلى الانتصاب. والمحوجة إلى الانحناء هي التي فيها سبب محن من ورم صلب، أو غير ذلك من أسباب الحدبة. والمحوجة إلى الانتصاب هي التي يضطر فيها إلى ما يخالف مواد