القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٩ - فصل في أوقات الجماع
وللجماع أشكال رديئة مثل أن تعلو المرأة الرجل، فذلك شكل رديء للجماع يخاف منه الأدرة، والانتفاخ، وقروح الإحليل، والمثانة بعنف انزراق المني، ويوشك أن يسيل شيء في الإحليل من جهة المرأة. واعلم أن حبس المني والمدافعة له ضار جداً، وربما أدى إلى تعبيب إحدى البيضتين. ويجب أن لا يجامع والحاجة الثفلية أو البولية متحركة، ولا مع رياضة، أو حركة أو عقيب انفعال نفساني قوي. وإتيان الغلمان قبيح عند الجمهور محرّم في الشريعة، وهو من جهة أضر، ومن جهة أقل ضرراً. أما من جهة أن الطبيعة تحتاج فيه إلى حركة أكثر ليخرج المني. فهو أضرّ. وأما من جهة أن المني لا يندفق معه دفقاً كثيراً كما يكون في النساء، فإنه أقل ضْرراً ويليه في حكمه المباشرة دون الفرج.
فصل في أوقات الجماع
يجب أن لا يجامع على الامتلاء، فإنه يمنع الهضم، ويوقع في الأمراض التي توجبها الحركة على الامتلاء إيقاعاً أسرع، وأصعب. وإن اتفق لأحد، فينبغي أن يتحرك بعده قليلًا ليستقر الطعام في المعدة ولا يطفو، ثم ينام ما أمكنه، وأن لا يجامع على الخواء أيضاً، فإن هذا أضر، وأحمل على الطبيعة، وأقتل الحار الغريزي، وأجلب للذوبان والدق، بل يجب أن يكون عند انحدار الطعام عن المعدة، واستكمال الهضم الأول والثاني، وتوسط الحال في الهضم الثالث.
وهذا يختلف في الناس ولا يلتفت إلى من يقول يجب أن يكون ذلك بعد كمال الهضم من كل وجه، فإن ذلك الوقت وقت الخواء عندما يكون البدن يبتدىء في الامتياز، وفي الأعضاء كلها بقية من الغذاء في طريق الهضم. فمن الناس من يكون وقت مثل هذه، الحال له في أوائل الليل، فيكون ذلك أوفق أوقات جماعه من القبيل المذكور، ومن جهة أخرى وهي أن النوم الطويل يعقبه، وتثوب معه القوة، ويتقرر الماء في الرحم لنوم المرأة. ويجب أن لا يجامع إلا على شبق صحيح لم يهيجه نظر، أو تأمل، أو حكّة، أو حرقة، بل إنما هاجه كثرة مني وامتلاء، فإن جميع ذلك يعين على صحة القوة.
ويجب أن يجتنب الجماع بعد التخم، وبعد الإستفراغات القوية من القيء، والإسهال والهيضة والذرب الكائن دفعة، والحركات البدنية، والنفسانية، وعند حركة البول، والغائط، والفصد، وأما الذرب القديم، فربما جفّفه بتجفيفه وجذبه للمادة إلى غير جهة الأمعاء، ويجب أن يجتنب في الزمان والبلد الحارين، ويجتنبه الرجل وقد سخن بدنه أو برد على أنه بعد السخونة أسلم منه بعد البرودة، وكذلك هو بعد الرطوبة خير منه بعد الييوسة. وأجود أوقاته للمعتدلين الوقت الذي قد جرب أنه إذا استعمله فيه بعد مدة هجر الجماع فيها، يجد خفاً وصحة نفس وذكاء حواس.
في المني المولد وغير المولد: إن مني السكران، والشيخ، والصبي، والكثير الجماع لا يولّد