القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨٠ - علاج الإسهال المعدي والمعوي بلا سحج
واعلم أن المشروبات من الحوابس أوفق لما كان من الأمعاء العليا، وما يليها، وما فوقها، والحقن أوفق لما كان من الأمعاء السفلي. وما بين ذلك، فالأصوب أن يجمع فيها بين العلاجين، وجميع الأدوية الباردة القابضة، والمغرية المذكورة فيما سبق حوابس للدم، لا سيما إذا وقع فيها الشبّ، والشادنج المسحوق، كالغبار، ودم الأخوين، والْكهربا، والبسذ، واللؤلؤ مشروبة، ومحقوناً بها. وربما احتيج إلى مخدّرات، وربما احتيج إلى تقويتها بما فيه مع القبض قوة. ولأقراص الجلنار من جملة ما يشرب قوة قوية. وأقراص بزر الحماض، وأقراص الشاذنج، مما علمناها.
ولعصارة لسان الحمل، وعصارة بزر قطونا، وعصارة لحية التيس في هذه الأبواب منفعة عظيمة، وخصوصاً إذا جعل فيها الأدوية المفردة المذكورة. ومن الأقراص المذكورة أولآً.
وأيضاً: يؤخذ تفاح، وسفرجل، وورد يابس، من كل واحد نصف رطل، يطبخ بخسمة أرطال ماء حتى يبقى رطل ونصف، ثم يصفى، ويلقى عليه مثله دهن ورد، ويطبخ في إناء مضاعف حتى يذهب الماء، ويبقى الدهن، وتخرج خاصيته، فيستعمل هذا الدهن في المشروبات.
وأما الحقن الحوابس، فمن هذه العصارات، ومن مياه طبخ فيها القوابض المعروفة، وذر عليها مما طبخ فيها، وجعل دسمها من شحم كلي ماعز، ومن دهن الورد الجيد البالغ، وسنذكرها في القراباذين، ونذكرها أيضاً في باب السحج، وليختر منها السليمة المعتدلة التي ليس فيها أدوية، وأقراص حادة، ونورد بعضها ههنا.
حقنة جيمد مما ألفناه: يؤخذ من قشور الرمان، ومن لسان الحمل، ومن عرنوب الشوك ومن سويق النبق، وهن سويق الأرز، من كل واحد ثمانية دراهم، ويؤخذ من العفص الفجّ عفصتان، ومن الجلنار، والورد، من كل واحد أربعة دراهم، ويصبِّ عليه من الماء مناً بالصغير، وإن كان ذلك الماء ماء عصى الراعي، كان جيداً. ثم يطبخ برفق حتى يبقى قريب من ثلثه، ويصفى، ويؤخذ من الشب وزن نصف درهم، ومن دم الأخوين، والأقاقيا، والشاذنج، والجلّنار، وعصارة لحية التيس، والصمغ المقلو، فى إسفيذاج الرصاص، والصدف المحرق، والطين الأرمنى، من كل واحد درهم، ومن دهن الورد ستة دراهم، ومن إهالة شحم كلى الماعز ستهْ دراهمْ. ومن شاء جعل فيه من الأفيون وزن دانق، إلى دانق ونصف، وحقن به.
و اذا كان الغرض بالحقنة إمساك الدم، لم يحتج إلى أن يغلط بالمغرّيات الأرز، والجاورس، ونحوه.
وإذا كان الغرض فيه تدبير السحج، أو تدبيرهما جميعاً، إحتاج إلى ذلك، ويجب أن يجتهد حتى لا يدخل في الحقن ريح. ومن الشيافات القوية في هذا الباب، أن يؤخذ من الأقاقيا، ومن الصمغ العربي، ومن بزر البنج، ومن الأفيون، ومن أسفيذاج الرصاص، ومن