القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥١ - فصل في وجوه الاستدلال على أحوال القلب وهي ثمانية أوجه
يدل على حرارته، وأضدادها على برودته، والصدر الواسع العريض، إن لم يكن بسبب كبر الدماغ الذي يدل عليها كبر الرأس الموجب لكثرة الدماغ الموجب لعظم النخاع، الموجب لعظم الفقرات، الموجب لعظم الأضلاع النابتة منها، بل كان هناك صغر رأس، أو توسطه، وقوة نبض، دل على حرارته، وضد ذلك، إن لم يوجبه صغر الرأس، دل على برودته.
والشعر الكثير على الصدر خصوصاً الجعد منه، يدل على حرارته، وجرد الصدر وقلة شعره يدل على برودته لعدم الفاعل الدخاني، أو يبوسة لعدم المادة للدخان، وإن لم يكن لعارض رطوبة مزاج البدن جداً، أو عادة الهواء، والبلد، والسن، وحرارة البدن كله، يدل على حرارته إن لم يقاومه الطحال، والكبد الباردة بتبريدهما، وبرودته إن لم يقاوم الكبد مقاومة ما، ولين البدن يدل على رطوبته إن لم يقاوم الكبد بأدنى مقاومة، وصلابته على يبسه إن لم يقاوم الكبد. والحميات العفنة مع صحة الكبد، تدل على حرارته ورطوبته، وأما من طريق الاختلاف، والغضب الطبيعي الذي ليس عن اعتياده، والجرأة، والإقدام، وخفة الحركات، تدلّ على حرارته، وأضدادها أن لم تكن مستفادة من الأوهام والعادات تدل على برودته.
وأما قوة البدن، فتدل على قوته. وضعفه إن لم يكن بآفة من الدماغ والأعصاب، فتدلّ على ضعفه. وضعفه يدل على سوء مزاج به، وقوته تدل على اعتدال مزاجه الطبيعي، وهو كون الحار الغرزيزي، والروح الحيواني كثيرين فيه، غير ملتهبين مدخنيني، بل نورانيين صافيين.
وأما العرض من الحرارة، فيدل عليه شدة الالتهاب، وضجر النفس، وربما أدى إلى آفة في النفس.
وأما الأوهام، فالمائلة إلى القرح، والأمل، وحسن الرجاء، يدل على قوته، وعلى اعتداله الذي يحس به في حرارته. ورطوبته والمائلة إلى طلب لا الإيحاش والإيذاء، ويدل على حرارته، والمائلة نحو الخوف والغم، يدل على برده ويبسه. والأحوال التي تحس في القلب نفسه، مثل التهاب يعرض فيه، ومثل خفقان يحس منه، فإنها بعضها يدل بانفراده على مزاجه، مثل الالتهاب، وبعضها لا يدل إلا بقرينة، مثل الخفقان، إن الخفقان يتبع جميع أنحاء ضعف القلب، وسوء مزاجه، فلا يدل على أمر خاص فيه. وربما كثر الخفقان لسبب قوة حس القلب، فيعرض الخفقان من أدنى وهم، أو بخار، أو نحو ذلك مما يصل إليه، وقد تكون أمراض القلب بمشاركة غيره، وخصوصاً الرأس وفم المعدة.
ولا تخلو أمراض الدماغ المالنخولية، والصرعة عن مشاركة الدماغ للقلب، وقد ينتقل إلى القلب من مواد مندفعة من مثل ذات الجنب، وذات الرئة، فيكون سبباً لعطب عظيم، ولهلاك. وإذا عرض للأخلاط نقصان عن القدر الواجب، كان أول ضرر ذلك بالقلب، فيتغير مزاجه. وإذا خلص الحر الصرف، أو البرد الصرف إلى القلب مات صاحبه، وربما رأيت المصرود يتكلم، وقد مات بعرق وبغير عرق.