القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧٩ - العلامات
المقالة الثانية ضعف الكبد وسددها وجميع ما يتعلق بأوجاعها
فصل في ضعف الكبد:
قال جالينوس: المكبود هو الذي في أفعاله ضعف من غير أمر ظاهر من ورم أو دبيلة، لكن ضعف الكبد في الحقيقة يتبع أمراض الكبد وذلك، إما لسوء مزاج مفرد بلا مادة، أو مع مادة مبدة. وأمن الكبد نفسها، أو من الأعضاء الأخرى التي بينها وبينها مجاورة، مثل المرارة إذا صارت لا تجذب الصفراء، أو الطحال إذا صار لا يجذب السوداء، أو الكلية، أو المثانة إذا كانتا لا يجذبان المائية، أو الرحم لشدة النزف، فتبرد الكبد، أو لشدة احتباس الطمث، فيفسد له دم الكبد، أو المعدة إذا لم ينفذ إليها كيموساً جيد الهضم، بل كان بعثها إليها كيوساً ضعيف الهضم، أو فساده، أو بسبب الأمعاء إذا ألمت، وإذا كثر فيها خلط لزج، فأحدث بينها وبين المرارة سدّة، فلا تفصل المرارة عن الكبد، وبقيت ممتلئة، فلم تقبل ما يتميز إليها من الدم.
وهذا كثيراً ما يحدث في القولنج، أو بسبب مشاركة الأعضاء الصدرية، أو من البدن كله كما يكون في الحميات. وقد يكون لا لسبب سوء المزاج وحده. بل لورم دموي، أو حمرة، أو صلابة، أو سرطان، أو ترهّل، أو قرحة، أو شق، أو عفونة تعرض للكبد، وضعف الكبد الكلي يجمع ضعف جميع قواها، وربما لم يكن الضعف كلّياً، بل كان بحسب قوة من قواه الأربع. وأكثر ما تضعف الجاذبة، والهاضمة من البرد والرطوبة، وتضعف الماسكة من الرطوبة، والدافعة من اليبس.
العلامات:
إن اللون من الأشياء التي تدلّ في أكثر الأمر على أحوال الكبد، فإن المكبود في أكثر الأمر إلى صفرة وبياض، وربما ضرب إلى خضرة وكمودة، كما ذكرنا في دلائل الأمزجة. ومن رأيت لونه على غاية الصحة بلا قلبة بكبده، والطبيب المجرب يعرف المكبود والممعود كلًا بلونه، ولا يحتاج معه إلى دلالة أخرى مثلًا، وليس لذلك اللون اسم يدل عليه مناسب خاص.
والبراز والبول الشبيهان بماء اللحم، يدلان في أكثر الأمر على أن الكبد ليست تتصرّف في توليد الدم تصرّفاً قوياً، فلا تميز مادته عن الكيلوس، ولا صفوه عن المائية. وهذا في أكثر الأمر دليل على ضعف الكبد، وهذا الاختلاف الغسالي في آخره يتنوع إلى أنواع أخر، فيصير في الحار المزاج صديدياً، ثم يصير كالدردي، وكالدم المحترق، ويكثر قبله إسهال الصفراء الصرف، وفي البارد المزاج يصير كالدم المتعفن، ويؤديان جميعاً إلى خروج أشياء مختلفة الكيفيات والقوام، وخصوصاً في الباردة، ويكون كما يعرض عند ضعف هضم المعدة، و أكثر