القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤٦ - فصل في العقر وعسر الحبل
وأما علامات المني وأعضائه في مزاجه ومزاجها، فيعرف كما علمت حرارته وبرودته من منيّه، وإحساس المرأة بلمسه، ومن خثورته، ورقته، ومن حال شعر العانة، ومن لونه ورائحته، ومن سرعة النبض وبطئه، ومن صبغ القارورة وقلة صبغها، ومن مشاركة الجسد. أما الرطوبة واليبوسة، فتعرف من القلة مع الغلظ، والكثرة مع الرقة. والمني الصحيح هو الأبيض اللزج البراق الذي يقع عليه الذباب، ويكل منه، وريحه ريح الطلع، أو الياسمين.
وأما علامات الطمث وأعضائه في مزاجها، فيستدل عليه كما علمت، أما على الحرارة والبرودة، فمن الملمس، ولون الطمث وهو إلى صفرة وسواد، أو كدورة، أو بياض، ومن أحوال شعر العانة.
ويستدل على الرطوبة واليبوسة من الكثرة مع الرقة، ومن كون العينين وارمتين كمدتين، فإن العين تدل على الرحم عند أبقراط، أو للقلة مع الغلظ. وأية امرأة طهرت، فلم يجف فم رحمها، بل كان رطباً، فإنها لا تحبل. وأما السمن، والهزال، والشحم، وقصر القضيب، واعوجاجه، وقصر الوترة، وانقلاب الرحم، وحال الإنزالين، فأمور تعرف بالإختبار. والفروج الشحمية الثرب تكون ضيقة المداخل، بعيدته قصيرة القرون ناتئة البطون تنهز عند كل حركة، وتتأذى بأدنى رائحة. ويدل على ميلان الرحم، أن يحس داخل الفرج، فإن لم يكن فم الرحم محاذياً فهو مائل. وصاحب الميلان والانقلاب يحسّ وجعاً عند المباضعة.
التدبير والعلاج: تدبير هذا الباب ينقسم إلى وجهين: أحدهما التأني لإحبال والتلطف فيه، والثاني معالجات الأسباب المانعة من الحبل. وأما العاقر والعقيم خلقة والمنافي المزاج لصاحبه المحتاج إلى تبديله وقصر الته، فلا دواء له.
وكذلك الذي انسدّت فوهات طمثها من قروح اندملت فملست، والتي تحتاج إلى تبديل الزوج، فليس يتعلق بالطبيب علاجها. وأما سائر ذلك، فله تدبير.
أما تفصيل الوجه الأول، فهو أنه يجب أن يختار أوفق الأوقات للجماع، وقد ذكرناه، ويختار منها أن يكون في آخر الحيض، وفي وقت مثل الوقت الذي يجب أن يجامع فيه لما ذكرناه، ويجب أن يتطاولا ترك الجماع مطاولة لا يبلغ أن يفسد له المنيان إلى البرد، فإن عرض ذلك استعمل الجماع على جهة لا يعلق ثم تركاه ريثما يعلم أن المني الجيد قد اجتمع، فيراعي منها أن يكون ذلك في وقت أول طهرها، وكذلك في كل بدن مدة أخرى، ثم يطاولان اللعب، وخصوصاً مع النساء اللواتي لا يكون مزاجهن رديئاً، فيمس الرجل ثدييها برفق، ويدغدع عانتها، ويلقاها غير مخالطٍ إياها الخلاط الحقيقي، فإذا شبقت ونشطت، خالطها محاكاً منها ما بين بظريها من فوق، فإن ذلك موضع لذتها، فيراعي منها الساعة التي يشتد منها اللنروم، وتأخذ عيناها في الاحمرار، ونفسها في الارتفاع، وكلامها في التبلبل، فيرسل هناك المني محاذياً لفم الرحم، موسعاً لمكانه هناك قليلَا قدر ما لا يبلغه أثر عن الهواء الخارج البتة، فإنه في الحال يفسد ولا يصلح للإيلاد.