القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤٥ - فصل في العقر وعسر الحبل
بسبب القضيب، فمثل أن يكون قصيراً في الخلقة، أو لسبب السمن من الرجال، فيأخذ اللحم أكثره، أو منها، فيبعد من الرحم، ولا يستوي فيه القضيب، أو منهما جميعاً، أو لاعوجاجه، أو لقصر الوترة، فيتخلى القضيب عن المحاذاة، فلا يزرق المني إلى حلق فم الرحم. وأما السبب في المبادي، فقد عددناه بأنه لا بد من أن تكون أعضاء الهضم، أو أعضاء الروح قوية حتى يسهل العلوق.
وأما الخطا الطارىء، فإما عند الإنزال قبل الاشتمال، أو بعد الاشتمال. فأما عند الإنزال، فأن تكون المرأة والرجل مختلفي زمان الجماع والإنزال، ولا يزال أحدهما يسبق بإنزاله. فإن كان السابق الرجل تركها ولم تنزل، وإن كانت السابقة المرأة، أنزل الرجل بعد ما أنزلت المرأة فوقف فم رحمها عن حركات جذب المني فاغرة إليه فغراً بعد فغر مع جذب شديد الحس يحس بذلك عند إنزالها. وإنما يفعل ذلك عند إنزالها، إما لتجذب ماء الرجل مع ما يسيل إليها من أوعية منيها الباطنة في الرحم الصابة إلى داخله عند قوم، وإما لتجذب ماء نفسها إن كان الحق ما يقوله قوم اخرون، أن منيها- وإن تولد داخلًا- فإنه ينصب إلى خارج فم الرحم، ثم يبلغه فم الرحم لتكون حركتها إلى جذب مني نفسها من خارج. منبهاً لها عند حركة منيها، فيجذب مع ذلك مني الرجل، فإنها لا تخص بإنزال الرجل.
وأما الخطأ الطارىء بعد الاشتمال، فمثل حركة عنيفة من وثبة، أو صدمة، وسرعة قيام بعد الإنزال، ونحو ذلك بعد العلوق، فيزلق، أو مثل خوف يطرأ، أو شيء من سائر أسباب الإسقاط التي تذكرها في بابها.
قال أبقراط: لا يكون رجل البتة أبرد من امرأة، أي في مزاج أعضائه الرئيسة، ومزاجه الأول، ومزاج منيه الصحي دون ما يعرض من أمزجة طارئة. واعلم أن المرأة التي تلد وتحبل أقل أمراضاً من العاقر، إلا أنها تكون أضعف منها بدناً، وأسرع تعجيزاً. وأما العاقر فتكثر أمراضها، ويبطؤ تعجزها، وتكون كالشابة في أكثر عمرها.
العلامات: أما علامات أن العقر من أي المنيين كان، فقد قيل أشياء لا يحق صحتها، ولا نقضي فيها شيئاً، مثل ما قالوا أنه يجب أن يجرب المنيان، فأيهما طفا في الماء، فالتقصير من جهته. قالوا ويصبّ البولان على أصل الخسّ، فأيهما جفف، فمنه التقصير.
ومن ذلك قالوا أنه يؤخذ سبع حبات من حنطة، وسبع حبات من شعير، وسبع باقلات، وتصير في إناء خزف، ويبول عليه أحدهما، ويترك سبعة أيام، فإن نبت الحب فلا عقر من جهته. وقالوا ما هو أبعد من هذا أيضاً. وأحسن ما قالوا في تجربة المرأة، أنه يجب أن يبخر رحم المرأة في قمع بخور رطيب، فإن نفذت منه الرائحة إلى فيها ومنخريها، فالسبب ليس منها، وإن لم ينفذ، فهناك سدد وأخلاط رديئة تمنع أن تصل رائحة البخور والطيب.
وقالوا تحتمل ثومة، وتنظر هل تجد رائحتها وطعمها من فوق، وأكثر دلالة هذا على أن بها سدداً، أو ليست. فإن كان بها سدد، فهو دليل عقر، وإن لم يكن بها سدد، فلا يبعد أن يكون للعقر أسباب أخر. وللحبل موانع أخر، وكل امرأة تظهر ويبقى فم رحمها رطباً فهي مزلقة.