القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤٧ - فصل في العقر وعسر الحبل
واعلم أنه إذا أرسل المني في شعبة قليلة، أو كان قضيبه لازماً للجدار المقابل، فربما ضاع المني، بل يجب أن ينال فم الرحم بوزن ما، ولا ينسد على الإحليل المخرج، بل يلزمها ساعة، وقد خالط بعد ذلك الخلاط الذي هو أشد استقصاء، حتى يرى أن فغرات فم الرحم، ومتنفّساته قد هدأت كل الهدء، وبعد ذلك فيهدأ يسيراً، وهي فاحجة شائلة الوركين نازلة الظهر، ثم يقوم عنها ويتركها كذلك هنية ضامة الرجلين حابسة النفس، وإن نامت بعد ذلك، فهو آكد للإعلاق، وإن سبق، فاستعمل عليها بخورات موافقة لهذا الشأن، كان ذلك أوفق، وحمولات، وخصوصاً الصموغ التي ليست بشديدة الحرارة مثل المقل، وما يشبهه، تحتمله قبل ذلك.
ومما هو عجيب أن تكون المرأة تتبخر من تحت الرحم بالطيوب الحارة، ولا تشمها من فوق، ثم تأخذ أنبوبة طويلة، فتضع أحد طرفيها في رماد حار، والاخر في فم الرحم قدر ما تتأدى حرارتها إلى الرحم تأدياً محتملًا، فتنام على تلك الهيئة، أو يجلس إلى حين ما تقدر عليه ثم تجامع. وأما الوجه الآخر، فإنه إن كان السبب لحر الأخلاط الحارة اسفرغها، وعدل المزاج بالأغذية والأشربة المعلومة، واستعمل على الرحم قيروطيات معدّلة للحرارة من العصارات المعلومة، واللعابات، والأدهان الباردة.
وإن كان السبب البرودة والرطوبة، فيعالج بما سنقوله بعد- وهو الكائن في الأكثر- وإن كان السبب زوال فم الرحم، عولج بعلاج الزوال، وبالمحاجم المذكورة في بابه، وفصد الصافن من الجهة التي ينبغي على ما يقال. وإن كان السبب كثرة الشحم، استعملت الرياضة، وتلطيف الغذاء، وهجر الاستحمام الرطب، إلا بمياه الحمّامات، والاستفراغ بالفصد، وبالحقن الحارة، والمجففات المسخنة مثل الترياق، والتيادريطوس. ويجب أن تهجر الشراب الرقيق الأبيض، ويستعمل الأحمر القوي اصرف القليل.
ومن الفرزجات الجيدة لهن عسل ماذي، ودهن السوسن، ومر. وإن كان السبب رياحاً مانعة عن جودة التمكن للمني، عولج بمثلى الكمّوني، ويشرب الأنيسون، وبزر الكرفس، وبزر السذاب، لا سيما بزر السذاب في ماء الأصول، وبفراريج متخذة منها.
ومن المحللات للرياح مثل الجندبيدستر، وبزر السذاب، وبزر الفنجنكشت. وإن كان السبب شدة اليبس، استعمل عليها الحقن المرطبات، واحتمالات الشحوم اللينة، وسقي اللبن، خصوصاً لبن الماعز والاسفيذباجات المرطّبات. وإن كان السبب ضيق فم الرحم، فيجب أن يستعمل فيها دائمأ ميل من أسرب، ويغلظ على تدريج، ويمسح بالمراهم الملينة، ويستكثر من الجماع. وينفعها أكل الكرنب، ويستعمل الكرفس، والكمون، والأنيسون، ونحوه. وأكثر أسباب امتناع الحبل القابل للعلاج هو البرد والرطوبة، وأكثر الأدوية المحبلة موجهة نحو تلافي ذلك، ولا بد من الاستفراغات للرطوبة- إن كانت رطوبة- بالإيارجات، وبالحمولات، والحقن. فمن المشروبات المعجونات الحارة مثل المثروذيطوس، والترياق، والتياذريطوس، ودواء الكاكبينج.
ومن المشروبات ذوات الخواص، أن تسقى المرأة بول الفيل، فإنه عجيب في الإحبال. ولتفعل ذلك بقرب الجماع، وحينما تجامع، وأيضاً تشرب نشارة العاج، فإنه حاضر النفع، وبزر