القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧ - فصل في السعال
وعلامة ما يكون من التقيح، علامات التقيّح التي نذكرها، ووجع، ويبس، وكثيراً ما يكون رطباً.
وعلامة ما يكون من القروح، علامات ذكرت في باب قروح الرئة من نفث حشكريشة، أو قيح، أو طائفة من جرم الرئة، وحلق القصبة، وكونه بعد نوازل أكالة، وبعد نفث الدم، والأورام. وأكثر اليابس يكون إذا كان هناك مادة لضعف الدافعة للنقاء كما تعلم في بابه.
وعلامة ما يكون بالمشاركة، إما مشاركة المعدة فيما يعرف من دلائل أمراض المعدة، ويزيد السعال مع تزيد الحال الموجبة له في المعدة، كان امتلاء، أو خلاء، وبحسب الأغذية، وأكثر ذلك يهيج عند الامتلاء، وعند الهضم، والكائن بمشاركة الكبد، فيعلم بعلامات الكبد، وإذا كان الورم حاراً، لم يكن بد من حمى، فإن لم يكن حاراً، لم يكن بدّ من ثقل، ثم تأمل سائر الدلائل التي تعلمها، واعلم أن الأشياء الحارة ترق المادة، فلا تتفث، والباردة كشراب الخشخاش، والحريرة تجمع المادة إلى انتفاث، إلا أنها إذا أفرطت أجمدت.
وشراب الزوفا إنما يصلح إذا أريد جلاء المسعل الغليظ، فنعم الجالي هو. وأما الرقيق فلا، وإذا لم يكن هناك نفث لا رقيق ولا غليظ، فالعلة خشونة الصدر، والعلاج اللعوقات.
وقد يعرض للمحموم سعال، فإن لم يسكن السعال رجعت الحمّى إلى الابتداء. والقوابض جداً تضيّق مجاري النفث، وماء الشعير نعم الجامع لنفث، وإذا احتبس النفث وحُم الرجل، فقد عفنت المادة، وأوقعت في حمّى عفونة أو دقّ.
المعالجات أما علاج المزاج البارد، فهو أنه إن كان خفيف المبلغ، وكان من سبب بادٍ خارجي أصلحه حصر النفس، فإنه يسخّن الرئة بسهولة في الحال، فإن احتيج إلى علاج أقوى لهذا ولغيره من المزاج البارد، فمن علاجه أن يمسك تحت اللسان بندقة من مر، أو ميعة متخذة بعسل، وأن يتناول من دردي القطران ملعقة، أو من علك البطم مع عسل، أو يشرب دهن البلسان مع سكبينج إلى مثقال، وكذلك الكبريت بالنيمبرشت، ولعوقات اللعاب الحارة، والكرسنة بالعسل، وماء الرمان الحلو مفتَّراً ملقى عليه عسل، أو فانيذ.
ويستعمل في المروخات على الصدر، مثل دهن السوسن، ودهن النرجس بشمع أحمر وكثيراء. وينفع الجلنجبين العسلي بماء التين والزبيب، وأصل السوس، والبرشاوشان، ودهن لوز مع مثقال قوفي مدوفاً فيه.
وينفع طبيخ الزوفاء، بالزوفا، والأسارون مع تين وغير ذلك. وأغذيتهم الأحساء الحنطية بالحلبة، والسمن والتين، والتمر، وأصول الكرّاث الشامي.
ومن الأدهان دهن الفستق، وحبّ صنوبر. والأطرية بالفانيذ نافع لهم.