القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٦ - فصل في السعال
وأما الأسباب السابقة، فالامتلاء، وتقدّم أسباب بدنية للأسباب الواصلة المذكورة. وأما السعال الكائن بالمشاركة، فمثل الذي يكون بمشاركة البدن كله في الحمّيات، خصوصاً مع حمّى محرقة، أو حمّى يوم تعبية ونحوها، أو وبائية، أو بمشاركة البدن بغير حمى. والسعال منه يابس، ومنه رطب. واليابس هو الذي لا نفث معه، ويكون، إما لسوء مزاج حار، أو بارد، أو يابس مفرد. وقد يكون في ابتداء حدوث الأورام الحارة في نواحي الصدر إلى أن ينضج، وقد يكون مع الورم الصلب سعال يابس جداً، وقد يكون لأورام الكبد في نواحي المعاليق، وفي الأحيان لأورام الطحال، وقد يكون لمدة تملأ فضاء الصدر، فلا تندفع إلا بالسعال.
واعلم أنه ربما خرج من السعال شيء حجري، مثل حمص، أو برد. وسببه خلط غليظ تحجره فيه الحرارة، وقد شهد به الاسكندر وشهد به فولس، وذكر أنه خرج من هذا الصنف في النفث، ونحن أيضاً قد شاهدنا ذلك. والسعال الملح كثيراً ما يؤدي إلى نفث الدم، وقد يكثر السعال في الشتاء، وفي الربيع الشتوي، وربما كثر في الربيع المعتدل، ويكثر عند هبوب الشمال، وإذا كان الصيف شمالياً قليل المطر، وكان الخريف جنوبياً مطيراً، كثُر السعال في الشتاء.
العلامات أما علامة السعال البارد، فتبريده مع البرد، ونقصانه مع نقصان البرد، ومع الحرّ، ورصاصية الوجه، وقلة العطش، وربما كان مع البارد نزلة، فيحسّ نزول شيء إلى الصدر، وامتداده في الحلق، ويقلّ مع جذب المادة إلى الأنف، وتلقى ما ينزل إلى الحلق بالتنحنح، ويرى علامات النزلة من دغدغة في مجاري النزلة، وتمدّد فيما يلي الجبهة وممدّة في المنخرين وغير ذلك، وأن لا ينفث في أول الأمر، ثم ينفث شيئاً بلغمياً نيئاً، ثم إلى صفرة، وخضرة، وربما كان مع ذلك حمّى.
وعلامة الحار التهاب عطس وسكونه بالهواء البارد أكثر من سكونه بالماء، وحمرة وجه، وعظم نبض.
وعلامات الرطب، رطوبة جوهر الرئة، وعروضه للمشايخ والمرطوبين، وكثرة الخرخرة، وخصوصاً في النوم وبعده.
وعلامة اليابس ازدياده مع الحركة والجوع، وخفّته عند السكون والشبع، والاستحمام، وشرب المرطّبات.
وعلامة الساذج في جميع ذلك أن لا يكون نفث البتة، وعلامة الذي مع المادة النفث، ويدل على جنس المادة جنس النفث، وعلامة ما يكون عن الأورام ونحوها وجود علامات ذات الجنب، وذات الرئة الحارين، والباردين، وغير ذلك مما نذكره في بابه.