القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦١ - المعالجات
ومن المعالجات النافعة للفواق اللحوجي الامتلائي، أن يبدأ صاحبه، فيتقيأ، ثم يشرب أيارج فيقرا، وعصارة الأفسنتين، يأخذ منهما مثقالًا ومن الملح الهندي دانقين، ثم بعد ذلك يستعمل الهليلج المربى.
فإن كان السبب لحوجاً، وجب أن يقصد في علاجه تأدية أمور ثلاثة: تحليل المادة، وتقطيعها بمثل السكنجبين العنصلي، والثاني: تبديل المزاج حتى يعتدل، إن كانت إنما تؤذي بالكيفية، والثالث: إخدار حسّ فم المعدة قليلًا حتى يقلّ تأذيه باللذع، وقد حمد أقراص ما نحن واصفوه: يؤخذ قسط، وزعفران، وورد، ومصطكي، وسنبل، من كل واحد أربعة مثاقيل، أسارون مثقالان، صبر مثقال، يعجن بعصارة بزرقطونا، ويسقى منه نصف مثقال. البزرقطونا والأفيون يخدران، والسنبل يقوّي، ويحلّل، والأسارون يميل الرطوبات إلى جهة مجاري البول، ويخرجها منها، والصبر يميلها إلى جهة مجاري الثقل، فيخرجها منها، والقسط والزعفران منضّجان مقوّيان مسخّنان. فلهذا صار هذا القرص نافعاً جداً في الفواق الشديد، وتقلّب النفس.
وإن عتق وأزمن، نفع منه دهن الكلكلانج. والشربة ملعقة بماء حار. ومما ينفع منه طبيخ الزنجبيل في ماء الفانيد، وإذا اشتدّ وأزمن، احتيج إلى المعاجين والجوارشنات مثل الكموني بماء فاتر، بل ربما احتيج إلى المعاجين الكبار جداً، أو إلى الترياق، وللفلونيا منفعة عظيمة في ذلك لما فيه من التخدير مع التقوية، والتحليل، والدفع. وينفعه من الحبوب مثل حبّ السكبينج، وحبّ الاصطمحيقوق.
وأقراص الكوكب شديدة المنفعة. والأدوية النافعة في علاج الفواق الكائن عن مادة باردة، أو قريبة منها، السذاب، والنطرون يسقيان بشراب، وكذلك ماء الكرفس، وخل العنصل، وحبق الماء، والأسارون، والناردين، والمرزنجوش، والانجدان حتى إن شمه يسكّن الفواق، والزراوند والدوقو، والأنيسون، والزنجبيل، والراسن المجفف، وعصارة الغافت، والساذج، والقيصوم مفردة، ومركبة، ومتخذة منها لعوقات، فإنها أوفق على المعدة، وألزم لها مما يشرب، وينحط إلى القعر دفعة واحدة. وللجندبادستر خاصية عجيبة فيه، وقد يسقى منه نصف درهم، في ثلث اسكرجة خل، وثلثي اسكرجة ماء.
ومما ينفع منه منفعة شديدة إذا سقي منه سلاقة القيصوم، والفوذنج الجبلي، والمصطكي، يؤخذ أجزاء سواء، ويلسق في ماء وشراب، وأيضاً يطبخ مصطكي، ودارصيني، وعنصل ثلاثة أواق، في قسط من الخلّ، ويسقى منه قليلًا قليلًا أياماً. وأيضاً للرطب البارد نطرون بماء العسل. وأيضاً يعجن الخولنجان بعسل، ويسقى منه غدوة وعشية مقدار جوزة، وأيضاً دواء بهذه الصفة، وهو أن يؤخذ قسط، وصبر، وأذخر، ونمام يابس، وفوذنج نهري، نعنع، وسذاب، وبزر كرفس، وكندر، وأسارون من كل واحد درهمان، أفيون نطرون، ورد يابس، من كل واحد نصف درهم. وقد حمد الكبر المخلل في ذلك.
وقد يعين هذه الأدوية استعمال الأدوية المعطشة، فإن كان البرد ساذجاً، فالأدوية