القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥٩ - فصل في الفواق
تجويف، والفواق يدفع شيئاً يابساً، وليس كذلك، فإنه ليس كل قيء وتهوع يكون عن سبب مصوب. ولا أيضاً ما دفع شيئاً يجب أن يكون أضعف مما لا يدفع، ومما يحاول أن يدفع، فلا يقدر، بل حركة الفواق أضعف من حركة القيء، وكأنه حركة إلى القيء ضعيفة، ولذلك في أكثر الأمر قد يبتدئ الفواق، ثم يصير قيئاً، كأن الحركة عند مسّ سبب الفواق تكون أقل، لأن السبب أقل نكاية، فإذا استعجل الأمر اشتدت الحركة فصارت قيئاً.
فأما تفصيل ما يحدث الفواق بسبب أذى يلحق فم المعدة، فنقول: أنه قد يكون ذلك، إما عن شيء مؤذ لفم المعدة ببرده، كما يعرض من الفواق، والنافض، وفي الهواء البارد، وفي الأخلاط المبرّدة، وعن برد آخر مستحكم في مزاج فم المعدة يقبضه، ويشنجه.
وكثيراً ما يعرض هذا للصبيان، والأطفال. والبرد يحدث الفواق من وجوه ثلاثة: أحدها من جهة لزوم مادته، والثاني: من جهة أذى برده، ومضادته بكيفيته المجاوزة للاعتدال، والثالث: من جهة تقبيضة، وتكثيفه المسام، فيحتبس في خلل الليف ماء من حقه أن يتحلل عنه.
وإما عن شيء مؤذ بحرّه كما يعرض في الحميات المحرقة من التشنّج في فم المعدة، وإما عن شيء مؤذ بلذعه، مثل ما يعرض من شرب الخردل، والفلافلي، وانصباب الأخلاط الصديدية، وشرب الأدوية اللاذعة، كالفلافلي مع شراب، وخصوصاً على صحة من حس المعدة، أو ضعف من جوهر فم المعدة.
ومن هذا القبيل الغذاء الفاسد المستحيل إلى كيفية لاذعة. والصبيان يعرض لهم ذلك كثيراً.
وكذلك ما يعرض من انصباب المرار إلى فمّ المعدة، وكما يقع عند حركة المرار في البحارين إلى رأس المعدة لتدفعه الطبيعة بالقفف، إما عن ريح محتقن في فم المعدة وفي طبقاتها، أو في المريء تولد عن حرارة مبخّرة لا تقوى على التحليل، وإما عن شيء مؤذٍ بثقله، كما يكون عند الامتلاء. فهذه أصناف ما يكون من سبب مؤذٍ.
وأما الكائن عن اليبس، فإنه قد يكون عن يبس شديد مشنج، كما يعرض في أواخر الحمّيات المحرقة، والاستفراغات المجففة، والجوع الطويل، وهو دليل على خطر. وقد يكون عن يبس ليس بالمستحكم، فينتفع بأدنى ترطب، ونزول. وأما الكائن بالمشاركة، فمثل ما يعرض لمن حدث في كبده ورم عظيم، وخصوصاً في الجانب المقعر، أو في معدته، أو في حجب دماغه، أو هو تشرف العروض في حجب دماغه، كما يعرض عند شجّة الآمة والصكة الموجعة يصكّ بها الرأس، ومثل ما يعرض في الحمّيات في تصعّدها، وفي علامات البحران،