مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧ - القول في خيار التأخير فيما يفسد من يومه
وبالجملة
: إن قلنا بما هو ظاهر الرواية من جعل الخيار للبائع من الليل فهو أمر لا
ثمرة له ، وإن قلنا بما هو ظاهر بعض الأصحاب من ثبوت الخيار للبائع من
النهار فهو ممّا لا تدلّ عليه الرواية ، ومن هنا عبّر الشهيد (قدّس سرّه)[١]
عن هذا الخيار بخيار التأخير فيما يفسده المبيت ، لحمل اليوم على اليوم
وليلته الآتية كما ربما يطلق ويراد منه ذلك أعني أربعة وعشرين ساعة ، وبهذا
يرتفع المحذور ، فإن جعل الخيار للبائع من الليل فيما لم يفسده النهار
وإنّما يفسده المبيت ممّا لا لغوية فيه ، وثمرته تمكّن البائع من فسخ
المعاملة قبل فساد المبيع ، وما أفاده الشهيد (قدّس سرّه)
لا بأس به وهو لسان الفقهاء ، ويرتفع به الاشكال في دلالة الرواية ،
وتنحصر المناقشة فيها بالسند ، فعلى القول بالانجبار بعمل الأصحاب نتمسك
بها ، وأمّا على القول بعدم الانجبار بعمل الأصحاب فلا يمكن الاعتماد عليها
في إثبات الخيار ، هذا .
وربما يستدل على هذا الخيار بحديث نفي الضرر كما استدل به شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
من جهة أنّ ضمان البائع للمبيع وكونه ممنوعاً عن التصرف فيه وصبره عن
الثمن ضرر عليه ، فيرتفع لزوم المعاملة بالحديث حتى لا يتضرّر به البائع ،
هذا .
وقد تقدّم الكلام في الاستدلال بحديث نفي الضرر في خيار التأخير[٢]
وقد عرفت عدم إمكان الاستدلال به عليه ، لأنّ الضرر لم ينشأ عن لزوم
المعاملة حتى يرتفع بالحديث ، والحديث لا يرفع إلّاما جاء من قبله الضرر
وهو ضمان البائع للمال من جهة قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه » الخ ، فيرتفع
بالحديث ونحكم بعدم ضمانه ، وكذا نحكم بجواز مطالبته بالثمن حتى لا يتضرّر
، وأمّا إذا لم يتمكّن من
[١] الدروس ٣ : ٢٧٤
[٢] في الصفحة ٣