مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣ - بقي الكلام فيما حكي عن شيخنا الطوسي
ارتفاع ضمان البائع على القبض الخارجي ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ البائع إذا مكّن المشتري من القبض ولم يقبضه المشتري وتركه عند البائع فعدم ضمان البائع مبني على ارتفاع الضمان بالتخلية .
وغرضه (قدّس سرّه) ليس هو تعليل عدم الشيء بعدم
نفسه ، وأنه لا ضمان على تقدير ارتفاع الضمان ، بل مراده أنّ ارتفاع الضمان
عن البائع بالتخلية مبني على أن يكون المراد بالقبض في قاعدة « كل مبيع
تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » مجرد التخلية ، وأمّا إذا كان القبض في
القاعدة بمعنى القبض الخارجي فلا يكفي في ارتفاع ضمان البائع بالتخلية وهو
ظاهر .
قلت : إن كان المستند في تلك القاعدة هو الخبر النبوي[٢] ورواية عقبة بن خالد[٣]
فالظاهر عدم كفاية التخلية ، لأنّ المصرّح به في الروايتين هو القبض
والاخراج من البيت ، وشيء منهما لا يصدق على مجرد التخلية ، وإن كان
مدركها هو ما ذكرناه من أنّها أمر ارتكازي عند العقلاء فالتخلية كافية في
ارتفاع الضمان عند العقلاء ، وذلك لبداهة أنّ العقلاء الذين يشترطون
التسليم والتسلّم في المعاملات ضمناً يكتفون بمجرد تخلية البائع بين المال
والمشتري ، وأمّا إقباضه يداً بيد فهو غير معتبر عندهم ، فلذا إذا اشترى
عباءة ومكّنه البائع من أخذها ولكنّه لم يقبضها وتركها عند البائع ثم رجع
ورأى الدكّان قد احترق أو أنّ العباءة سرقت لم
[١] المكاسب ٥ : ٢٤٠
[٢] المستدرك ١٣ : ٣٠٣ / أبواب الخيار ب٩ ح١
[٣] الوسائل ١٨ : ٢٣ / أبواب الخيار ب١٠ ح١