مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩ - القول في الأرش
مستوعباً لتمام ثمنه .
نعم ذكر شيخنا الأنصاري أنّ الأرش المستوعب لتمام الثمن يتصوّر في العيب
الحادث بعد البيع كما إذا اشترى شيئاً وقبضه ثم حدث فيه عيب في ثلاثة أيام
أعني زمان الخيار الذي قلنا بضمان البائع للعيب الحادث فيه وكان العيب
مستوعباً لتمام قيمته ، فإنّ المشتري يطالب البائع حينئذ بتمام الثمن ويبقى
العين مملوكة له أي للمشتري وإن لم يكن مالاً ، أو إذا فرضنا عدم كونه
ملكاً أيضاً فهو متعلّق حقّ المشتري ومع ذلك يطالب البائع بتمام ثمنه الذي
هو الأرش حسب الفرض ، هذا .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ الأرش إنما يختص بالعيب السابق على العقد ، وأمّا
ما حدث بعده ولو في زمان الخيار أو قبل القبض فلا دليل على ثبوت الأرش في
مثله لأنه على خلاف القاعدة وإنما أثبتته الأخبار في العيب السابق على
البيع ، هذا كلّه فيما إذا لم يكن الأرش مستوعباً لتمام الثمن فضلاً عمّا
إذا كان مستوعباً له ، نعم البائع ضامن للعيب الحادث في زمان الخيار أو قبل
القبض ، إلّاأنّ معنى ضمانه كما سيأتي في أحكام الخيار والقبض إن شاء
اللّه تعالى انفساخ المعاملة ورجوع الثمن إلى المشتري ، وفي المقام أيضاً
تنفسخ المعاملة بحدوث العيب بعد البيع في زمان الخيار أو فيما قبل القبض
ويرجع الثمن إلى المشتري ، إلّاأنّ المعيب يرجع إلى البائع مالاً كان أم
ملكاً ، ولا يكون متعلّقاً لملك المشتري أو حقّه ، فيكون التعيّب بعد البيع
بما يوجب استيعاب الأرش لتمام القيمة ملحقاً بالتلف فيدخل تحت قاعدة كل
مبيع تلف قبل قبضه أو في زمان الخيار فهو من مال بائعه الذي هو بمعنى
الانفساخ ورجوع الثمن إلى المشتري ولا يبقى له المبيع ، لا أنه يطالبه
بالأرش كما احتمل ما ذكرناه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فما أفاده (قدّس سرّه) ممّا لا يمكن الالتزام به .
نعم يمكن تصوير الأرش المستوعب لتمام الثمن فيما إذا كان المبيع متموّلاً
في حدّ نفسه إلّاأنّ بقاء ماليته احتاج إلى بذل أكثر من قيمته وهذا كالكتاب
إذا تعيّب