مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨ - القول في الأرش
فرضاهما بدفع غير النقدين تكون مبادلة ثانية ، والمدفوع من غير النقدين بدل الأرش لا نفسه .
الجهة الخامسة : هل يمكن أن يكون الأرش مستوعباً لتمام الثمن أو أنه أمر غير معقول وأنه لابدّ أن يكون الأرش ناقصاً عن الثمن في جميع المقامات ؟
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ الأرش لا يعقل أن يكون مستغرقاً لتمام الثمن ، والحقّ معه (قدّس سرّه)
والوجه في ذلك : أنّا وإن لم نعتبر المالية في صحة المعاملة وذكرنا في
أوائل البيع أنّ شراء شيء لا مالية له صحيح ومثّلنا بما إذا وجد شخص خطاً
من خطوط جدّه مثلاً عند آخر وأراد شراءه منه بثمن لكثرة حبّه لجدّه فاشتراه
بثمن غالٍ ، فإنّ بيعه صحيح وله غرض عقلائي في مثله أيضاً ، إلّاأنه لا
يسوى بشيء عند العقلاء ، لأنّ خطّ جدّه كخطّ غيره ممّا لا قيمة له ، وكيف
كان فلم نعتبر في صحته المالية .
إلّا أنّ الكلام في المقام لمّا كان في الأرش وهو إنما يعقل فيما له مالية
وقيمة وإلّا فلا يفرق بين صحيحه ومعيبه ، كان مفروض الكلام في بيع شيء له
مالية ، وإذا فرضنا أنّ الأرش استغرق قيمته كما إذا ظهر الرقي حامضاً لا
يسوى عند العقلاء بشيء فمعناه أنه لا منفعة ولا مالية لذلك المبيع المعيب ،
إذ لو كان له منفعة أو مالية لكان يسوى بشيء ولما استوعب الأرش تمام ثمنه
، وحيث إنّ البيع وقع على عنوان المال وقد ظهر لا مال فلا محيص من
الالتزام ببطلان المعاملة حينئذ ، لأنّ الموجود غير جنس المبيع وتخلّف
الصور النوعية والأجناس يوجب البطلان .
وأمّا إذا فرضنا أنّ للمعيب منفعة نادرة فهو خارج عن محل الكلام ، لأنه
حينئذ يسوى بالمال غاية الأمر أنّ المبذول بازائه يكون قليلاً فلا يكون
الأرش
[١] المكاسب ٥ : ٣٩٨