مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٢ - ما يسقط به الأرش والردّ
في
مالية المال ، فوصف الصحة وإن لم يقابل بالمال إلّاأنّ له مدخلية في ماليته
وقيمته فلابدّ من ردّه إلى البائع عند الفسخ ، وعليه لا وجه لما سلّمه
شيخنا الأنصاري من عدم وجوب ردّ غير الصحة من الأوصاف كالكتابة مثلاً ، بل
وصف الصحة كغيرها من الأوصاف التي لها مدخلية في مالية المال لابدّ من
ردّها إلى بائعها إمّا بنفسها أو ببدلها ، فإذا تعيّب المبيع عند المشتري
وأراد فسخ المعاملة لابدّ من أن يدفع إلى البائع بدل وصف الصحة في المبيع ،
وليس هذا موجباً للربا في أصل المعاملة ، إذ الفرض أنّ المعاملة وقعت بين
الذاتين بلا زيادة ، ولا يلزم الربا بدفع الأرش لأنه ليس معاوضة بل إنما هو
فسخ المعاوضة السابقة ورفعها بارجاع العوضين إلى مالكهما ولا ربط له
بالمعاملة ، فيكون حال ضمان الصحة في المقام كحاله في غيره ، نظير ضمان
الصحة في المقبوض بالسوم كما ذكره بعضهم أو المغصوب إذا أراد ردّه فإنه إذا
تعيّب في يد المشتري أو الغاصب يجب عليهما ردّ عوضها ، لا من جهة الضمان
المعاملي بل من جهة ضمان اليد ، فلا زيادة في المعاملة حتى يتوهم فسادها من
جهة الربا كما لا يخفى ، وحيث إنه أخذه صحيحاً في المقام وقد وجب أن يدفعه
إليه كذلك بنفسه أو بدله ، فقيمة الصحة المفقودة من جهة ضمان اليد الذي
يقتضيه رفع المعاملة وفسخها . فتحصّل أنّه لا مانع من أن يردّ الربوي
المعيب ولو مع حدوث عيب جديد عنده ولكن مع دفع عوض الوصف الفاقد .
ثم إنّا إذا قلنا بجواز أخذ الأرش في الربويين كما تقدّم في محلّه لأنه
غرامة غير موجبة للربا ، وقلنا بأنّ حال الربويين كغير الربويين من حيث
جواز الردّ والأرش أو قلنا بعدم جواز أخذ الأرش للعيب السابق في الربويين
ولكن رخّصنا في ردّه مع ردّ قيمة الوصف الزائل والعيب الحادث فلا كلام ولا
إشكال كما تقدّم .
وأمّا إذا قلنا بعدم جواز أخذ الأرش لاستلزامه الربا في الربويين وقلنا
بعدم جواز ردّه مع ردّ قيمة الصحة الزائلة عند المشتري لأنه أيضاً مستلزم
للربا كما ذكره ـ