مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١ - ما يسقط به الأرش والردّ
من دون
أن يضمن عيب الحادث عنده ، وذلك لما عرفت بمقتضى المقدّمة الاُولى أنّ وصف
الصحة من جهة هذا العيب الحادث وكذا من سائر الجهات لا يقابل بالمال وعرفت
بمقتضى المقدّمة الثانية أنّ مقتضى قانون الفسخ ردّ ما بذل بازائه المال
إلى مالكه ، وما قوبل بالمال وبذل بازائه الثمن هو ذات المبيع لا هو مع وصف
الصحة حتى يلزمه ردّه وردّ وصف صحته ، فلا موجب ولا ملزم لردّ وصف الصحة
أو بدله ، فلو ردّ لابدّ من أن يردّ ذات المبيع ولو مع تعيّبه عند المشتري ،
وحيث إنّ هذا يوجب ضرر البائع لتعيّب ماله عند المشتري وعروض النقص في
قيمته مع عدم جواز مطالبته المشتري ببدله لأنه بلا موجب ، فلا محيص من أن
يحكم في المقام بعدم جواز الردّ لا مع ضمان العيب الحادث لأنه بلا موجب ولا
بدونه لأنه ضرر فاحش على البائع ، إذ لو حكمنا بضمان المشتري لوصف الصحة
فمعناه أنه قد قوبل بالمال في المعاملة وقد عرفت أنه يستلزم الربا الحرام ،
وهذا وجه عدم جواز الردّ عند حدوث العيب عند المشتري في المبيع الربوي
المعيب .
وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ حال وصف
الصحة حال سائر الأوصاف كوصف الكتابة في العبد فإنّها إذا زالت عند المشتري
وأراد الفسخ لا يجب عليه ردّ عوض ذلك الوصف ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ وصف
الصحة لا يقابل بالمال وإن كان كما أفاده ويستلزم الربا أيضاً إلّاأنه لا
يختص بالربويين بل في جميع الموارد لا يمكن أن يقابل وصف الصحة بالمال
وإلّا للزم اشتغال ذمّة البائع بالأرش من حين المعاملة ، لأنه لم يدفع عوض
ما يقابل وصف الصحة فلو مات لاُخرج من تركته بلا توقّف على مطالبة المشتري ،
مع أنهم ذكروا أنّ الأرش إنما يثبت بمطالبة المشتري لا من حين المعاملة .
ثم إنّ اللازم في الفسخ هو ردّ ما أخذه وإن لم يقابل بالمال إلّاأنه كان دخيلاً