مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - المسقط الثاني
لم ينصب
على خلافه قرينة ، وأمّا الأفعال فأين هذا التعهّد فيها حتّى نحكم بإرادة
ما هو ظاهرها نوعاً لأجل تعهّد الفاعل . وهذه نعمت الثمرة فيما بنينا عليه
من أنّ الوضع هو التعهّد ، وبه يظهر الفرق بين ظهورات الألفاظ والأفعال .
فالانصاف أنّ الفعل الظاهر بنوعه في إسقاط الخيار لا يوجب الاسقاط بل لابدّ
فيه من قيام الدليل على إسقاطه .
القسم الثالث : ما لا يكون له ظهور نوعي ولا شخصي
في إسقاط الخيار كقوله للعبد المشترى ناولني الماء أو اغلق الباب ونحوهما ،
فالصحيح أنه لا يوجب الاسقاط ، إذ المفروض أنه لا ظهور له في الاسقاط .
مضافاً إلى ما يمكن استفادته من المعتبرة المتقدّمة[١]
حيث إنّها بمفهومها دلّت على أنه إذا لم يحدث في العين حدثاً لا يسقط به
الخيار ، ومن الظاهر عدم صدق الحدث على مثل قوله ناوليني الماء للأمة فإنّ
المراد به عدم بقاء العين بحالها ولا تتغيّر الأمة بقول مالكها لها ناوليني
الماء كما سيأتي تفصيله .
خلاصة ما ذكرناه : أنّ المدار في بقاء هذا الخيار
تمكّن المشتري من ردّ عين المبيع إلى مالكها كما كانت عليه ، وهذا هو
المستفاد من الروايتين المتقدّمتين[٢] حيث قال (عليه السلام)
« فإن أحدث فيه شيئاً » الخ وقوله « إن كانت العين باقية بحالها » كما في
مرسلة جميل التي عاملوا معها معاملة الصحيح ، لأنّ جميل بن درّاج ممّن
أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وقد عرفت أنّ المراد من إحداث الحدث
أيضاً ما ذكرناه ، فيكون هذا الخيار متقوّماً ببقاء العين على ما كانت عليه
على خلاف سائر الخيارات لأنّها كانت متعلّقة بالعقد بقيت العين أم انعدمت
وعلى
[١] في الصفحة ١٤٠
[٢] في الصفحة ١٤٠