مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣ - المسقط الثاني
عن حقّه
بكل ما يمكن إسقاطه به كالفعل ، وهذا كما إذا اشترى أمةً وأمر الخيّاط أن
يخيط لها ثوباً وقد علمنا من عاداته أنه إذا أراد إبقاء الأمة عنده يأمر
بخياطة الثوب لها ، وهذا التصرف غير مغيّر للعين إلّاأنه ظاهر في إسقاط
الخيار فيسقط به لا محالة .
الثاني : ما يكون ظاهراً في إسقاط الخيار بنوعه
ولم يكن له ظهور شخصي في إسقاط الخيار ، وهذا نظير الألفاظ المستعملة في
معانيها فإنّ ظاهرها بحسب النوع والغالب هو إرادة معانيها مع احتمال أنّ
المتكلّم لا يريدها مع نصب القرينة على عدم إرادتها أو إرادة غير معانيها
مع الغفلة عن نصب القرينة عليه أو إرادة غيرها وعدم نصب القرينة عليه لما
فيه من المصلحة في نظره ، فالألفاظ ظاهرة في إرادة معانيها نوعاً لا بحسب
الشخص وهو واضح ، فإذا فرضنا أنّ فعلاً من الأفعال له ظهور نوعي في إسقاط
الخيار وغير ظاهر فيه بشخصه فهل يسقط به الخيار أو لا وقد ذكر شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنه يوجب الاسقاط ، لأنّ الفعل كاللفظ في كونه معتبراً فيما له ظهور نوعي فيه ، هذا .
ولكنّا لم نفهم وجه السقوط في هذا القسم ، فإنّ كون الفعل بنوعه وغالبه
ظاهراً في الاسقاط لا يفيد إلّاالظن بالاسقاط وهو لا يكفي في الحكم بالسقوط
، إذ لا دليل على اعتبار الظن وحجّيته ، بل لابدّ من قيام دليل على أنه
أسقط حقّه ، نعم ظهور الفعل كظهور اللفظ إلّاأنه لا دليل على حجّية هذا
الظهور النوعي في الفعل . ولا وجه لقياس الفعل بالألفاظ في وجه حجّية
ظهورها النوعي ، فإنّ الوجه في حجّية ظهورات الألفاظ نوعاً هو البناء
العقلائي على أنّ كل متكلّم يريد ظاهر كلامه ، وذلك لأنه معنى الوضع فإنه
بمعنى التعهّد والالتزام فكأنّ المستعمل بنفسه صرّح بأنّي تعهّدت بإرادة
المعنى عند التكلّم باللفظ ولأجل ذلك يحكم بأنّه أراده ما
[١] المكاسب ٥ : ٢٨٥
ـ