مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢ - القول في مورد هذا الخيار
متساوي
القيمة ووضعنا في إحدى كفّتي الميزان حنطة وفي مقابلها بمقدارها شعيراً
وتبادلنا بهما فإنّه لا يحتمل فيه الغرر لتساوي القيمتين ومقدارهما واقعاً ،
إلّاأنّه باطل للجهل بمقدارهما ، وكذا الحال فيما إذا اعتبرنا في صحة
البيع العلم بالجنس أي بجنس العوضين فيكون الجهل بالجنس مانعاً عن صحة
البيع وإن لم يستلزم الغرر وهذا كما إذا عوّض ما عنده من المصوغ مع الجهل
بأنه ذهب أو صفر بما عند الآخر ممّا صيغ من مادة اُخرى مجهولة أيضاً مع
تساوي مقدارهما وقيمتهما ، لا لأجل الغرر لانتفائه حسب الفرض بل من جهة
الجهل بجنس العوضين ، ولعلّه ظاهر .
بقي في المقام إشكال : وهو أنّ بيع العين الغائبة
غرري دائماً ، وذلك لأنه إن اعتبرنا فيه ذكر تمام الأوصاف التي يختلف
باختلافها الرغبات وباعها مقيّدة بهذه الأوصاف ، فيكون المعاملة غررية
للجهل بوجود عين متّصفة بهذه الأوصاف والجهالة بوجود المبيع من أظهر أنحاء
الغرر . وإذا باعها بلا ذكر أوصافها ولا مقيّداً بشيء منها بل على نحو
الاطلاق ، كانت واجدة لها أم لم تكن ، فهي أيضاً غررية للجهل بأوصافها .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بوجهين :
أحدهما : أنّ الغرر ليس من الاُمور الواقعية بل هو
أمر نفساني وهو الخطر فإذا اطمأن المشتري بتوصيف نفس البائع أو بتوصيف
غيره من الجيران بأنّ العين متّصفة بأوصاف وأقدم على شرائها معتقداً أنّها
متّصفة ولو باعها البائع على نحو الاطلاق من غير التزام بشيء من الأوصاف
ولا تقييده بها ، فلا تكون المعاملة غررية لارتفاعه بالاطمئنان بوجودها .
وثانيهما : أنه هب أنّ البائع يبيعها مقيّداً بتلك
الأوصاف إلّاأنه لا يبعد أن يكون التقييد في معنى الاشتراط ، فهو يقدم على
شرائها باشتراط اتّصافها بتلك الأوصاف ، ومثله لا يكون غررياً ولو مع
الجهل بوجود العين المتّصفة بتلك