مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٠ - القول في مورد هذا الخيار
واحد منهما الاجماع على ما ادّعاه .
وربما يقال : إنّ السلم لا يعتبر فيه ذكر جميع الأوصاف التي يختلف
باختلافها الرغبات لأنّه يؤدّي إلى عزّة الوجود ، وعليه فيكون اعتبار ما
يشترط في صحة السلم في المقام منافياً لاعتبار ذكر الأوصاف التي يختلف
باختلافها الثمن .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري بوجهين :
أحدهما : أنّ ما ذكروه في المقام من اعتبار ذكر
جميع الأوصاف التي يختلف باختلافها الرغبات إنّما هو من جهة بيان ما يعتبر
في صحة السلم بما هو هو مع قطع النظر عمّا يعرض على بعض أفراده من العذر .
وثانيهما : أنّ ذكر تمام الأوصاف التي لها مدخلية
في اختلاف قيمة المال معتبر في تمام البيوع حتّى السلم ، وما لا يمكن فيه
ذلك نلتزم ببطلانه ، هذا .
ولا يهمّنا إرجاع كلمات بعضهم إلى كلمات الآخرين ، بل الذي يمكن أن يقال في
المقام : هو أنّ مقتضى الاطلاقات والعمومات صحة جميع المعاملات ، فلابدّ
في الخروج عنهما من دليل مخرج لا محالة ، والدليل هو قوله (عليه السلام) « نهى النبي عن بيع الغرر »[١]
على تقدير ثبوته وصحّته لأنّه نبوي ، فلابدّ من ملاحظة عدم الغرر في صحة
المعاملات وأنه في أيّ مورد يأتي وفي أيّ مورد لا يأتي ، والغرر مفهوم عرفي
فلابدّ في تشخيصه من المراجعة إلى العرف والعقلاء لنرى أنّهم يرون الغرر
أيّ شيء ، فإذا راجعنا إليهم نرى أنّ الجهل بالأوصاف التي يختلف باختلافها
الرغبات من الغرر كما إذا اشترى عيناً لا يدري أنّه ذهب أو صفر أو رصاص ،
أو اشترى فراشاً لا يدري أنّ ما فيه قطن أو صوف وهكذا .
وأمّا الأوصاف التي لا مدخلية لها في اختلاف القيمة كثيراً فلا يعتبرون
[١] الوسائل ١٧ : ٤٤٨ / أبواب آداب التجارة ب٤٠ ح٣ (باختلاف يسير)