مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - القول في مورد هذا الخيار
صحيح أو
باطل أمر آخر غير مربوط بصحة أصل المعاملة ، وإن اشترى سهم القصّاب الذي
سيصير متعيّناً بعد ما اشتراه القصّاب وعيّن له من الشياه بالاخراج
فالمعاملة باطلة ، لأنّ القصّاب بعد لم يصر مالكاً للحصة المعينة فكيف
يبيعها قبل أن يملكها ، فلا دلالة في الروايتين على خيار الرؤية .
وأمّا ما في ذيلها من قوله (عليه السلام) « فإن
اشترى شيئاً فهو بالخيار إذا خرج » فقد حمله شيخنا الأنصاري على ما إذا
اشترى شياهاً على نحو الكلّي في المعيّن فصحّت معاملته ، وبعدما أخرجها من
الشياه يثبت له خيار الحيوان .
ويدفعه : أنّ المراد بالخيار لو كان هو خيار الحيوان فلا وجه لثبوته بعد
إخراج السهم لأنّه يثبت له من حين المعاملة لا بعد زمان التعيين .
والظاهر أنّ المراد بالخيار في الرواية ليس هو الخيار المصطلح ، بل المراد
منه هو الخيار بالمعنى اللغوي بمعنى أنه مختار في الشراء وعدمه بعد خروج
السهم ، وذلك لأنّ الإمام (عليه السلام) منع عن
هذا البيع بقوله « لا تشتر » فتكون المعاملة باطلة وبعد بطلانها إذا
ارتكبها أحد وخرج السهم فلا يكون ملزماً به لبطلان البيع ، فمعنى أنّ له
الخيار أنه غير ملزم بالبيع بل هو مختار له أن يشتريه ثانياً بالبيع الصحيح
وله أن يردّه (واللّه العالم بحقائق الأحكام) .
القول في مورد هذا الخيار
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ مورد هذا الخيار هو بيع العين الشخصية ، ولعلّه يريد بهذا الكلام ما
يقابل الكلّي في الذمة حيث إنه لا يأتي فيه هذا الخيار ، إذ لا يتصوّر فيه
تخلّف وصف وفقدانه حتى يثبت فيه خيار الرؤية ، وأمّا في
[١] المكاسب ٥ : ٢٤٨