مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠
مقتضى اليد الاختصاصية هو الملكية الاختصاصية ، فالتنصيف من جهة مقتضى اليد .
ويمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكمه (عليه السلام)
بالتنصيف هو أنّ كلاً من المدّعيين مدّع في نصف المال ومنكر في النصف الآخر
، وحينئذ فيؤخذ بكل من البيّنتين في مورد الادّعاء وهو النصف ويطرحان في
مورد الانكار ، والنتيجة أنّ المال بينهما بالسوية .
والمتحصّل : أنّ هذه الرواية ممّا لا شهادة له للمقام لأنّ مورد الرواية هو
اليد فيقتصر على موردها ، وعليه فلا وجه للجمع بين القيمتين أو البيّنتين
بالعمل بكل منهما في النصف ، بل يمكن دعوى القطع ببطلان ذلك بملاحظة أشباه
المسألة ونظائرها ، فإذا اختلفا أي المقوّمين أو البيّنتين في أصل ثبوت
الأرش فأثبتته إحداهما ونفته الاُخرى ، بأن قالت إحداهما إنّ معيب المال
وصحيحه بحسب القيمة سواء ، وقالت الاُخرى بل صحيحه كذا ومعيبه كذا ، أو
اخبرت إحدى البيّنتين عن عدم العيب في المبيع وأخبرت الاُخرى بوجوده فيه
فهل يحتمل في مثله أن يقال بوجوب الجمع بينهما والعمل بكل واحد منهما في
النصف ، أو يقال إنّهما متعارضتان فتسقطان ، وبهذا وأمثاله يمكننا دعوى
القطع بعدم صحة الجمع بين البيّنتين أو القيمتين والعمل بكل منهما في النصف
وبالجملة : فلم نعرف الوجه في ذلك وإن ذهب إليه معظم الأصحاب لما عرفت من
أنّ البيّنة كما هي معارضة في تمام القيمة كذلك هي معارضة في نصف القيمة ،
لأنّ من أخبر بأنّ قيمة المال عشرة فقد أخبر بأنّ كل نصف منه بخمسة ومع
المعارضة بينهما كيف نأخذ بكل واحد منهما في النصف ، فهذا الوجه ساقط .
وأمّا القرعة فالعمل عليها يحتاج إلى عدم قيام شيء من الأمارات والاُصول
في موردها وإلّا فهي مقدّمة على القرعة ، إذ لو كان مورد القرعة هو مطلق
الشك والتحيّر في الحكم الواقعي فلا يبقى لشيء من الأمارات والاُصول مورد ،
لأنّ