مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨
المقام ،
لأنهما صادران من شخصين ولا يكون أحدهما قرينة على الآخر ، كيف لا وأحدهما
يكذّب الآخر فيما يدّعيه ، فالجمع أولى من الطرح في موارد الجمع العرفي
والأولوية حينئذ أولوية تعينية كما في آية اُولوا الأرحام[١]
دون غير تلك الموارد فإنه لا أولوية للجمع على الطرح ، فإنّ في الجمع
أيضاً طرحاً لكل واحد منهما في النصف ، لأنهما متعارضان في النصف أيضاً فمن
يقول إنه يسوى بعشرة فيدّعي أنّ نصفه يسوى بخمسة ، وفي الجمع يطرح قول كل
منهما في النصف ، فلا أولوية له بوجه كما ذكرناه في بحث التعادل والترجيح[٢].
وإن كان مدرك ذلك أولوية الجمع في خصوص المقام أعني الماليات كما هو
المستفاد من آخر كلامه ، لقوله لأنّ فيه جمعاً بين الحقّين ، لا مطلق
المتعارضين بدعوى استفادة ذلك من سيرة العقلاء الجارية على الجمع بين
الدليلين في الماليات ولم يرد عنها منع من الشارع كما هو ليس ببعيد وهو
الذي يعبّر عنه بقاعدة العدل والإنصاف ، فإذا كان هناك مال مردّد بين شخصين
فيعطي كل واحد منهما نصفه من باب المقدّمة العلمية حتى نعلم بوصول المال
إلى مالكه ولو في النصف ، فكما ربما يكون صرف مقدار من المال مقدّمة وجودية
لوصوله إلى مالكه كما إذا توقف وصوله إليه إلى صرف مقدار منه في البريد أو
في إجارة الحمولة ونحوها ، كذلك ربما يكون صرف مقدار منه مقدمة علمية
لوصول المال إلى مالكه ، فإنّ إعطاء النصف في المقام إلى كل منهما وإن لم
يكن مقدّمة وجودية لوصول المال إلى مالكه لعدم توقفه عليه إلّاأنه مقدّمة
علمية وموجب لحصول العلم بوصوله إلى مالكه ، وهذا ممّا
[١] الأنفال ٨ : ٧٥
[٢] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ٤٨٣