مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - القول في الأرش
بعض الأوائل والأواخر وقرّبه السيد (قدّس سرّه) في حاشيته[١] أو لا يتعيّن أن يكون من عينه ويصح دفعه من مال آخر كما هو المشهور ؟
الصحيح هو الثاني ، لما عرفت من أنّ الأرش ثبت على خلاف القاعدة وأنه غرامة
، والظاهر منه أنّ الواجب هو طبيعي الغرامة والأرش وأمّا خصوصية كونه من
عين الثمن فيحتاج إلى دليل وهو مفقود ، ولا دلالة في شيء من الأخبار
الواردة في المقام على لزوم كون الأرش من نفس الثمن حتى في مثل رواية زرارة
المتقدّمة لأنّ قوله (عليه السلام) فيها « يردّ عليه بقدر ما نقص ... من ثمن ذلك » اُريد بالثمن فيها القيمة دون الثمن الشخصي المسمّى في المعاملة .
نعم ، هناك روايتان ظاهرتان في بدء النظر في تعيّن الأرش من عين الثمن حيث
قال فيهما : ويوضع من ثمنها بقدر العيب ، إلّاأنّ التحقيق أنّهما أيضاً لا
يدلّان على تعيّن كون الأرش من الثمن ، والوجه في ذلك أنّ الوضع من الثمن
غير الردّ منه فإنّ ظاهر الوضع أنّ الثمن بعدُ عند المشتري ولم يدفعه إلى
البائع ، وحينئذ إمّا أن يكون الثمن كلّياً في ذمّة المشتري كما هو الغالب
في المعاملات ، وإمّا أن يكون الثمن شخصياً معيّناً .
فإن كان كلّياً في ذمّة المشتري فمعنى وضع الأرش من ذلك الثمن أنّ البائع
وإن ملك الثمن الكلّي في ذمّة المشتري إلّاأنّ المشتري أيضاً قد ملك درهمين
مثلاً من باب الأرش في ذمّة البائع ، وحيث إنّه أي المشتري مديون للبائع
فبالنسبة إلى مقدار الدرهمين يتهاتران ويبرأ ذمّته ويدفع إليه الباقي ،
وهذا لا دلالة له على أنّ الأرش لابدّ من أن يكون من عين الثمن كما هو ظاهر
.
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٠١ من مبحث الخيارات