مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩ - القول في ماهية العيب
عنده
وفي ملكه أو كونه متعهّداً لجنونه فيما إذا كان في ملكه ، لأنّ الإنسان لا
يكون ضامناً ومتعهّداً لماله ، فاطلاق العهدة إنما يصح فيما إذا خرج عن
ملكه وكان عند المشتري ، وعليه فمورد الروايتين مختلف ، فنفي العهدة إنما
هو في الإباق عند المشتري كما أنّ إثبات الخيار فيما إذا كان الإباق عند
البائع فلا معارضة بينهما .
ومن جملة العيوب : اشتمال المبيع على خليط خارج عن
جنسه كالسمن المشتمل على الدردي فإنه بالاضافة إلى الخالص عنه معيب ، وهذا
مضافاً إلى أنه كذلك عرفاً يستفاد من رواية ميسر بن عبدالعزيز قال « قلت
لأبي عبداللّه في الرجل يشتري زقّ زيت يجد فيه دردياً ، قال : إن كان
يعلم أنّ الدردي يكون في الزيت فليس عليه أن يردّه وإن لم يكن يعلم فله أن
يردّه »[١] فإنّ معناها أنّ
المشتري إن كان عالماً بأنّ الزيت في الخارج يشتمل على الدردي بحسب الغالب
وإن لم يكن يعلم بأنّ في هذا الزيت المبيع أيضاً الدردي موجود لاحتمال أن
يكون المبيع صافياً فلا يثبت له الخيار ، لأنّ العلم بغلبة وجود الدردي
بمنزلة براءة البائع عن صفة الخلوص ، ومع التبرّي عن وصف الصحة لا يثبت
خيار العيب ، وأمّا إذا لم يعلم بالغلبة الخارجية فكأنه اشتراه بشرط وصف
الصحة فيثبت له الخيار ، وهذا نظير ما ذكرناه في الثيبوبة ويأتي الثمرة
المذكورة فيها في المقام بعينه فراجع ، هذا .
وروى السكوني عن جعفر عن أبيه « أنّ علياً (عليه السلام) قضى في رجل اشترى من رجل عكّة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها رُبّاً فخاصمه إلى علي (عليه السلام) فقال (عليه السلام) لك بكيل الربّ سمناً ، فقال له (عليه السلام) الرجل إنما بعته منه حكرة ، فقال له علي (عليه السلام) إنما اشترى منك سمناً ولم يشتر منك
[١] التهذيب ٧ : ٦٦ الحديث ٢٨٣ ورواه في الوسائل ١٨ : ١٠٩ / أبواب أحكامالعيوب ب٧ ح١ مع اختلاف يسير