مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - القول في ماهية العيب
المال
بازاء الطبيعة الخالية ، ففي الحقيقة يبذلون الأموال في مقابل تلك الأوصاف
والمنافع ، لا بمعنى أنّ المال يقع بازاء تلك الأوصاف أو المنافع ، بل
المعاملة تقع بين المال ونفس العين إلّاأنّ مالية العين قائمة بتلك المنافع
والأوصاف ، لأنّ الحنطة البيضاء تسوى بأكثر ممّا تسوى به الحنطة السوداء ،
وكذا الحال في الاُرز بحسب اختلافها في الأوصاف .
ثم إنّ تلك الأوصاف والمنافع المقوّمة لمالية المال على قسمين : فقسم منها
ممّا لا يحتاج إلى البيان والاشتراط بل بناء العقلاء في كل مكان على وجوده
فكان تحقّقه ووجوده في المبيع مفروغ عنه عندهم ، والقسم الآخر ما لا يكون
وجوده مفروغاً عنه عند نوع العقلاء وإنما يرغب إليه شخص المشتري أو البائع
فيشترطه في المبيع كاشتراط كون الاُرز من قسم الداني لقلّة ثمنه أو لكونه
موافقاً لغرضه ، لأنّ جميع المتعاملين لا يرغبون في القسم العالي ، وهذا
ظاهر .
ثم إنّ متعلّق المبيع والمعاملة إذا كان مشتملاً على جميع الأوصاف التي
يرغب فيها نوع العقلاء أو شخص المشتري أو البائع إلّاأنّ قيمته كانت أكثر
ممّا يسوى به في السوق ، فهذا هو مورد خيار الغبن وقد عرفت حكمه وأنه من
جهة الارتكاز يوجب الخيار ، وأمّا إذا كانت قيمته مساوية لما يسوى به في
السوق إلّاأنّ العين لم تكن واجدة للوصف الذي يرغب فيه شخص المشتري أو
البائع فيكون هذا من قبيل خيار تخلّف الشرط وقد تقدّم أيضاً ، وأمّا إذا لم
تكن العين واجدة للوصف الذي يرغب فيه نوع العقلاء ويأخذونه مفروغاً عنه في
المبيع فيكون ذلك من خيار العيب ، وعليه فالمناط في العيب هو ما يراه
العقلاء عيباً وقد عرفت أنه يتحقّق في الأوصاف التي يرغب فيها العقلاء
وكأنّها مفروغ عنها في المبيع فيكون فقد تلك الأوصاف موجباً للعيب ، وربما
تكون الزيادة عيباً ، والجامع هو النقص عمّا يراه العقلاء لازماً في المبيع
بجعل المبيع بشرط شيء أو بشرط لا (حتى يرجع الزيادة إلى