مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١ - القول في ماهية العيب
وخلاصة ما ذكرناه في الجواب :
أنّ الخلقة الأصلية لا يمكن حملها على الماهية المشتركة بين الأفراد ،
لأنّ الماهية لا تقتضي شيئاً ولا معنى لاقتضاء الماهية شيئاً إلّابارادة
لوازم الماهية وقد عرفت أنها مستحيلة الانفكاك عن الماهية كزوجية الأربعة
فلا يمكن إرادتها في المقام ، لأنّ الكلام في وصف زال عن الشيء وأوجب فقده
العيب وهذا لا يتصوّر في لوازم الماهية .
ثم لا ملزم على التحفّظ بعبارات الفقهاء ، كما لا وجه للمحافظة على مرسلة
السيّاري ، إذ لا حجّية فيها لضعف في نفس السيّاري ، وببالي أنّا تعرّضنا
لحالاته في التفسير[١] لأنّ أكثر روايات التحريف من السيّاري ، وضعف في نفس الرواية لأنّها مرسلة ، هذا كلّه .
مضافاً إلى أنّ الالتزام بانحصار العيب فيما زاد على الخلقة الأصلية أو نقص
عنها كما في المرسلة خلاف المشاهد بالوجدان ، لأنّ ظاهرها أنّ كل ما
تقتضيه الخلقة كاليدين في الإنسان يكون الزائد عنه كمن له ثلاثة أيد أو
الناقص عنه كمن له يد واحد عيباً مع أنّ العيب لا ينحصر بذلك كما مثّلنا
بالمصنوعات ، وكما في إباق العبد أو كونه سارقاً أو زانياً أو سيّئ الخُلق
أو كونه بصدد قتل مولاه ، فإنّ كل ذلك عيب مع أنّ الخلقة لا تقتضي شيئاً
منها ولا عدمها ، وعليه فلا وجه للتحفّظ على مرسلة السيّاري ولا لما تكلّفه
شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من جعله الخلقة والطبيعة أوّلية وثانوية .
فالصحيح في المقام أن يقال : قد عرفت من مطاوي ما
ذكرناه في بحث خيار العيب وغيره أنّ العقلاء إنما يبذلون المال بازاء
الأشياء والطبائع بداعي أوصافها ومنافعها وفوائدها القائمة بها بحيث لولا
تلك الأوصاف والمنافع لم يدفعوا
[١] لاحظ البيان في تفسير القرآن (موسوعة الإمام الخوئي ٥٠) : ٢٣٢ - ٢٣٣