مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - القول في ماهية العيب
الأفراد
وإن لم يوجب الحكم في الفرد المشكوك لأنّ الأفراد ولو كانت غالبة لا تكشف
عن حال الفرد الآخر ، إلّاأنّ ملاحظة أغلب الأفراد تكشف عن أنّ الوصف
المتحقّق فيها ممّا يقتضيه أصل الطبيعة الأوّلية ، ومنه نستكشف أنّ الفرد
الفاقد لذلك الوصف ناقص كما تقدّم .
ثم ذكر أنّ مقتضى الطبيعة الأوّلية للشيء ربما يغاير حال أغلب الأفراد
ويرجّح حينئذ الثاني ويحكم للشيء بطبيعة ثانوية اعتبارية يعتبر الصحة
والعيب والكمال بالنسبة إليها ، ومثّل لذلك بالأرض حيث إنّ مقتضى طبيعتها
الأوّلية أن لا يكون فيها خراج وضريبة ، لأنّ الأرض كلّها للّهقد جعلها
لجميع الناس وعامريها ، إلّاأنّ السلاطين والعقلاء قد جعلوا عليها الخراج
ظلماً ، أو عدلاً كجعله في الشريعة المقدّسة لحفظ النظام وبذلك انقلبت
طبيعتها الأوّلية وصارت الضريبة والخراج من مقتضيات الأراضي بالحقيقة
الثانوية .
وعليه فإذا اشترى أرضاً ثم ظهر أنّ فيها خراج فلا يعدّ ذلك عيباً لأنه ممّا
تقتضيه طبيعتها الثانوية ، نعم لو كان خراج أرض زائداً على خراج أغلب
الأفراد كما إذا كان خراجها ثلثاً مع أنّ الغالب في الخراج هو العشر لكان
ذلك عيباً ، كما أنّ عدم الخراج في أرض من جهة رعاية السلطان لمالكها أو
لتنظيمه كمال .
وكذا الحال في الثيبوبة في الإماء المجلوبة من دار الكفر ، لأنّ المرأة أمة
كانت أم حرّة وإن كانت تختلف الرغبات العقلائية فيها بالبكارة والثيبوبة
وأنّ البكارة ممّا يقتضيه أصل الخلقة الأوّلية إلّاأنّ الإماء التي تجلب من
دار الكفر قد انقلبت إلى حقيقة ثانوية وهي الثيبوبة فلا يكون ذلك في
الإماء عيباً ، نعم لو كانت الأمة صغيرة لكانت الثيبوبة فيها عيباً ، لأنّ
مقتضى الطبيعة الأوّلية والغالب في الصغيرة هو البكارة ، كما أنّ البكارة
في الأمة الكبيرة صفة كمال .
ثم أفاد أنّ مقتضى الطبيعة الأوّلية ربما يكون نقصاً وعيباً ويدور الصحة