مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - الاختلاف في الفسخ
خيارك
والمشتري ينكر علمه ويدّعي جهله بهما حتى لا يسقط خياره ، مع أنّ هذا أمر
غير معقول ، فإنّ أخذ العلم قيداً وموضوعاً في متعلّق نفسه مستحيل ، فلا
يعقل أن تكون الفورية مقيّدة بالعلم بها ، وحيث لا يكون العلم مأخوذاً في
الفورية فلا يكون لدعوى البائع علم المشتري بها وإنكار المشتري له ثمرة ،
هذا .
ولكن الظاهر أنّ ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
هو الصحيح ، وذلك لأنّ تحديد الخيار بالفورية والآن الأول في المقام ليس
نظير تحديد خيار المجلس بعدم الافتراق أو خيار الحيوان بثلاثة أيام ،
لأنّهما قد ثبتا بدليل لفظي وقد دلّ على أنّ الفسخ في غيرهما لا يكون
مؤثّراً مع العلم كان أم مع الجهل كما تقدّم .
وأمّا تحديده بالفورية في المقام فلم يثبت بدليل لفظي وإنما ادّعاه من
ادّعاه بدعوى أنّ عدم فسخه في الآن الأول كاشف عن رضاه بالعقد والمعاملة ،
فعدم فسخه كاشف عن إسقاطه الخيار ، وقد ناقشنا في هذا الدليل سابقاً كما
عرفت .
وهذا الوجه كما ترى إنما يتمشّى في مورد العلم بالخيار وبالفورية وأمّا مع
جهله بأحدهما فلا يكون عدم فسخه كاشفاً عن إسقاطه الخيار أو عن رضاه
بالمعاملة ، ومن هنا لو كان المشتري نائماً أو مغمى عليه إلى سنة لا يمكن
لمدّعي الفورية دعوى سقوط خياره ، لأنّ ترك فسخه حينئذ لا يكشف عن رضاه
بالمعاملة ، وعليه فمدّعي العلم يريد أن يثبت أنّ عدم فسخك في الآن الأول
كاشف عن إسقاطك الخيار وغرض المشتري نفي ذلك وأنّي كنت جاهلاً ولم اُسقط
خيار نفسي فتترتّب الثمرة على نزاعهما ، وهذا لا من جهة أنّ الفورية مقيّدة
بالعلم بها حتى يقال إنه غير معقول ، بل مقتضي الخيار موجود إلى الأبد وهو
ثابت في نفسه مطلقاً بلا مدخلية للعلم والجهل ، إلّاأنّ غرض مدّعي العلم
أنّك أسقطت خيارك وأوجدت المانع عن ذلك المقتضي ، وغرض المشتري نفي ذلك
وأنّ المانع لم يتحقّق وخياري باقٍ ، هذا تمام الكلام في اختلاف المتبائعين
في الفسخ .