مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣ - الشرط الرابع
الشرط الرابع
ومنها : أن يكون المبيع شخصياً أو ما هو بمنزلته كالكلّي في المعيّن
الموجود في الخارج ، وأمّا إذا كان كلّياً فلا يثبت فيه الخيار ، ذهب إلى
ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
واستشهد عليه بكلمات الأصحاب ، وربما استظهر منها الاتّفاق على عدم ثبوت
هذا الخيار في المبيع الكلّي ، ثم استشكل في جريان حديث نفي الضرر في
المبيع الكلّي وذكر أنه أيضاً يختص بالمبيع الشخصي بدعوى أنّ الكلّي في
الذمّة لا يتصوّر فيه التلف قبل قبضه حتّى يتضرّر البائع من أجل ضمانه
ودركه فلا ضرر عليه من هذه الجهة ، ولا يجري حديث نفي الضرر في حقّه فيختصّ
بالمبيع الشخصي لا محالة ، وأمّا النصوص فهي أيضاً ظاهرة في الشخصي .
أمّا الروايتان المشتملتان على لفظ « البيع » أعني رواية علي بن يقطين وابن
عمّار حيث اشتملت الاُولى على أنّ الرجل يبيع البيع ولا يقبضه ، والثانية
من اشترى بيعاً الخ ، فلأنّ المراد بالبيع فيهما هو المبيع ، وإنّما يطلق
عليه البيع قبل وقوع المعاملة من جهة معرّضيته للبيع ، وما يكون معرّضاً
للبيع هو العين الشخصية وما يكون موجوداً من الأموال التي يرغب فيها الناس ،
وأمّا الكلّي فلا وجود له في الخارج حتّى يجعل في معرض البيع والمعاملة .
وأمّا رواية زرارة « الرجل يشتري من الرجل المتاع ثمّ يدعه عنده » الخ فهي
أيضاً ظاهرة في المبيع الشخصي من جهتين : إحداهما أنّ لفظ المتاع ظاهر في
الأموال الموجودة ولا يصح إطلاقه على الكلّي ، لأنّ المتاع بمعنى ما يتمتّع
به وهو يختص بالموجود . وثانيتهما : قول « يدعه عنده » فإنّ إيداعه وتركه
المال عند البائع إنّما يتصوّر في الشخصي وأمّا الكلّي فلا معنى لتركه عند
البائع .
[١] المكاسب ٥ : ٢٢٣