مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥ - الكلام في خيار العيب
الكلام في خيار العيب
لا إشكال عند الأصحاب في صحة البيع مع الجهل بصحة المبيع وعيبه ، وأنه إذا
ظهر معيباً يثبت له الخيار بين أي يمضي العقد بلا شيء ، أو يفسخه كذلك ،
أو يمضي المعاملة مع أخذ الأرش ومقدار التفاوت بين الصحيح والفاسد .
وربما يستشكل في المقام بأنّ ثبوت الخيار في معاملة فرع صحّتها ، والمعاملة
مع الجهل بوصف الصحة والفساد باطلة لأنّها غررية ، إذ الصحة أولى من سائر
الأوصاف الموجبة لرغبة الناس وباختلافها تختلف الرغبات ، مع أنّ الجهالة
بتلك الأوصاف توجب البطلان والغرر فكيف بالجهل بما هو أولى من الأوصاف
المذكورة ، وعليه فالمعاملة باطلة من أصلها ومعه كيف يثبت الخيار .
وقد تصدّى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
للجواب عن هذا الإشكال بما حاصله : أنّ وصف الصحة وإن كان ممّا يختلف
باختلافه الرغبات والجهالة بمثله توجب الغرر والبطلان ، إلّاأنّ هذا كلّه
إنّما هو فيما لم يكن في البين أمر يحرز به الصحة في المعاملات ، وفي
المقام أصالة السلامة عن العيوب أصل يحرز به صحة المبيع ، وبه يرتفع الغرر
فيحكم بالصحة ثم يثبت الخيار على تقدير ظهور العيب ، هذا .
ولم يعلم أنّ هذه الأصالة أيّ أصل في المقام ، فإن أراد (قدّس سرّه) منها كون
[١] المكاسب ٥ : ٢٧١