من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٠
تفسيرنا (من هدى القرآن)، ولصعوبة العمل، وقلة الإمكانات، وأيضا قلة الوقت الذي صرفناه على هذه المؤسسة الناشئة، فإن ثلاثة من بين حوالي خمسة عشر أخا دخلوها بقوا فيها وتقدموا بها، والحمد لله.
وأنى كان فقد مشينا معهم خطوات واسعة في طريق التفسير الموسع، حيث جمعنا بحول الله وقوته مواد تفسير سورة البقرة وآل عمران، ولعلنا نوفق لتكميل المسيرة بعد الفراغ من هذا التفسير إن شاء الله.
بيد أن العمل توقف في دار الهدى في هذا الاتجاه، حيث استقر الرأي إلى التفرغ لمحاضرات التفسير التي كنا قد أنهيناها في عام ١٤٠٢ ه، ولم نفلح بتشكيل جهاز لإعادة صياغتها، ولكن بما أن الإخوة في (دار الهدى) كانوا قد تعودوا على أسلوب التوسع عبر ذكر النصوص ومراجعة سائر التفاسير استفادوا من هذا المنهج عندما اهتموا بالتفسير، فتغير الأسلوب بقدر أو بآخر.
كنت يومئذ قد أنهيت تفسير نصف القرآن تقريبا، وبالضبط إلى سورة النحل، فبدأ الأسلوب منذ تلك السورة يختلف، حيث اعتمدنا على المحاضرات ثم كانت تصاغ المحاضرات ثم أطلع عليها وأصححها من جديد .. وكان في هذا المنهج فائدة التوسع، حيث كان المعدل في تفسير النصف الأول صفحة لكل آية فغدا المعدل حوالي صفحتين لكل آية، إلا إن ذلك كان ثمنه التباطؤ حيث تعددت المراحل .. وهكذا جرى الأمر حتى بلغنا الخمس الأخير من القرآن فطورنا الأسلوب مرة أخرى حيث كان أحد الإخوة يراجع كافة التفاسير المشهورة ويكتب ملاحظات منها، وكنت بدوري أراجعها مع مراجعة بعض التفاسير، ثم ألقي محاضرة مفصلة تصاغ بعد مراجعة لملخص التفاسير، ثم أعيد النظر فيها لتأتي في صيغتها النهائية.
ولا ريب أن هذا الأسلوب نفعنا كثيرا في التمهيد للتأليف الجمعي، حيث أنه بالرغم من كوني بالتالي المسؤول عما كتب في كل الأجزاء إلا أن للإخوة مساهمات كبيرة، خصوصا في الخمس الأخير من القرآن.
وكانت تمر سنة بعد أخرى وكنا نحدد كل سنة لتكون سنة الحسم، إلا إن عقبات داخلية وخارجية كانت تمنعنا، حتى بقيت ثلاثة أجزاء من القرآن لهذا العام (١٤٠٩ ه) الذي وفقنا الله لإكمال التفسير فيه، وما كدنا نفعل لولا أني استبقت الأخوة وخلال سفرة قصيرة إلى بعض البلاد بدأت بكتابة الجزء الأخير متجاوزا الأسلوب السابق .. وهكذا كان هذا الجزء كما الأجزاء الأولى بقلمي بصورة كاملة.