من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - هل أتاك حديث الغاشية؟
إلى جنة الخلد الأبدية.
[١٢] أما شرابهم فإنه من عين تتدفق بين جناتهم الخضراء. فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ما أروع منظر العين المتدفقة التي تجري على الأرض أو فوقها بلا أخدود- كما قالوا- فيها ألوان الشراب من عسل مصفى، إلى لبن سائغ، إلى شراب طهور، وماء مزاجه من تسنيم .. أذلك خير أم العين الآنية! إن وعي هذه النعم في الدنيا يسمو بالمؤمن إلى عدم الاستسلام لإغراء شراب الدنيا الحرام، والترفع عن ملذاتها المحدودة، انتظارا لما هو أشهى وأطيب مذاقا وأعظم.
[١٣] أعظم لذات البشر مجالس المؤانسة مع خلان الصفا بتبادل المحبة والود والكلمات السامية والمعارف الجديدة، ويبدو أن السياق يحدثنا عن جانب من هذه المجالس، فبالإضافة إلى الشراب الذي يدار بينهم يصور لنا السرر المرفوعة التي يتقابلون فيها. فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
[١٤] لقد أغناهم تعب الدنيا والكدح فيها عن التعب هناك، فاشتغلوا بمجالس الأنس عن النصب الذي يشتغل به أهل النار، فتراهم يتنازعون كؤوس الشراب الطهور الموضوعة أمامهم بلا عناء ولا نصب. وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ مليئة بالشراب الطهور.
[١٥] وهم يتكئون على وسائد لطيفة. وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ قالوا: النمرق أي الوسادة، وانشدوا
كهول وشبان حسان وجوههم
على سرر مصفوفة ونمارق