من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - قتل أصحاب الأخدود
إلا أن النصوص استفاضت بقصة طريفة للاعتبار، ولا يهمنا ذكر الاختلاف في تفاصيلها
روى مسلم في الصحيح عن هدية بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن رسول الله صلى الله عليه واله قال
[كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا مَرِضَ السَّاحِرُ قَالَ: إِنِّي قَدْ حَضَرَ أَجَلِي فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَاماً أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَاماً وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، وَبَيْنَ السَّاحِرِ وَالْمَلِكِ رَاهِبٌ، فَمَرَّ الْغُلَامُ بِالرَّاهِبِ فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ وَأَمْرُهُ فَكَانَ يُطِيلُ عِنْدَهُ الْقُعُودَ فَإِذَا أَبْطَأَ عَنِ السَّاحِرِ ضَرَبَهُ وَإِذَا أَبْطَأَ عَنْ أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِذَا اسْتَبْطَأَكَ السَّاحِرُ فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا اسْتَبْطَأَكَ أَهْلُكَ فَقُلْ: حَبَسَنِيَ السَّاحِرُ.
فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا بِالنَّاسِ قَدْ غَشِيَتْهُمْ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فَظِيعَةٌ فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرُ السَّاحِرِ أَفْضَلُ أَمْ أَمْرُ الرَّاهِبِ، فَأَخَذَ حَجَراً فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ فَرَمَى فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ الرَّاهِبُ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيّ، قَال: وَجَعَلَ يُدَاوِي النَّاسَ فَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ.
فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ عَمِيَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَأَتَاهُ وَحَمَلَ إِلَيْهِ مَالًا كَثِيراً فَقَالَ: اشْفِنِي وَلَكَ مَا هَاهُنَا، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَداً وَلَكِنْ يَشْفِي اللهُ فَإِنْ آمَنْتَ بِالله دَعَوْتُ الله فَشَفَاكَ، قَالَ: فَآمَنَ فَدَعَا الله لَهُ فَشَفَاهُ، فَذَهَبَ فَجَلَسَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ: يَا فُلَانُ مَنْ شَفَاكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: أَنَا، قَالَ: لَا رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، قَالَ: أَوَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الْغُلَامِ، فَبَعَثَ إِلَى الْغُلَامِ فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تَشْفِيَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ؟ قَالَ: مَا أَشْفِي أَحَداً وَلَكِنْ رَبِّي يَشْفِي، قَالَ: أَوَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الرَّاهِبِ، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَيْهِ فَنَشَرَهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّيْنِ، وَقَالَ لِلْغُلَامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَأَرْسَلَ مَعَهُ نَفَراً فَقَالَ: اصْعَدُوا بِهِ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَدَهْدِهُوهُ مِنْهُ، قَالَ: فَعَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَ شِئْتَ، قَالَ: فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، فَأَرْسَلَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ فَلَجِّجُوهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ رَجَعَ وَإِلَّا فَغَرِّقُوهُ.
فَانْطَلَقُوا بِهِ فِي قُرْقُورٍ فَلَمَّا تَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ قَالَ فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ وَجَاءَ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ، اجْمَعِ النَّاسَ ثُمَّ اصْلِبْنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي، قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ وَصَلَبَهُ ثُمَّ أَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ، وَقَالَ: بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ وَرَمَى فَوَقَعَ