من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - قتل الإنسان ما أكفره
يَذْهَبُ بِالْبَرَكَةِ] [١].
وهناك عشرات الآداب الأخرى للطعام يبينها الإسلام وغيرها في الكتب الفقهية، وإذا كان الطعام وهو غذاء البدن أولاه الدين هذا الاهتمام فكيف بالعلم، أوليس هو غذاء الفكر، فهل يجدر أن يأخذه من أي مصدر؟! كلا .. لا بد أن ننظر ممن نتعلم، وما هي مصادر المعلومات التي توجهنا فإن كثيرا منها خاطئة ووراءها الجُنَاة الذين لا هم لهم سوى تضليل الإنسان عن الصراط السوي. إن هذه المعلومات أشد ضررا على الإنسان من السم الزعاف. كذلك جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية الكريمة
[عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يَأْخُذُهُ] [٢].
[٢٥] كيف وفر الله لك الطعام؟ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً فجاء الماء أمل الحياة من فوق وبانصباب ووفرة، حتى يكفينا النظر إلى نظام الغيث إيمانا بربنا العزيز.
[٢٦] والأرض كيف جعلها الله صالحة للزراعة! بأن لم يجعلها صلبة قاسية، ولا رخوة مائعة (كالرمل المتحرك) وأودع فيها مواد الزراعة. ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً ما أروع انفلاق الأرض عن النبتة التي تشق طريقها إلى الظهور، ربما عبر الصخور الصلدة، وقال بعضهم: الآية تشير إلى العصور الأولى من عمر الأرض، حيث كانت قشرتها صماء لا تصلح للزراعة فذللها الرب بفعل السيول المستمرة والله العالم. عن أبي جعفر عليهما السلام في حديث طويل يقول فيه
[فَإِنَّ قَوْلَ الله جَلَّ وعَزَّ
كَانَتَا رَتْقاً
يَقُولُ كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ وكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ الْحَبَّ فَلَمَّا خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى الْخَلْقَ وبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ فَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ والْأَرْضَ بِنَبَاتِ الْحَبِ] [٣].
[٢٧] ثم أعد ربنا الأرض للزراعة، وأودع فيها ألوفا من أنواع النبات التي يقوم كل نوع منها بدور عظيم في تكاملية الخلقة. فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً قال بعضهم إنها الحنطة والشعير، وقال آخرون: بل سائر أنواع الحبوب كالذرة والفاصوليا والعدس والحمص، ومعروف أن الحب لا يزال يشكل المصدر الأول للطعام في العالم وهو الطعام الطبيعي المناسب، الذي لا ينافسه غذاء آخر لما فيه من السلامة والتكاثر والفائدة، وبالرغم من تضاعف سكان الأرض عدة مرات خلال القرون الأخيرة فإن الأرض لا تزال تفي بواجبها في إطعام المزيد من الأفواه الفاغرة، وإذا رأينا مجاعة هنا، ونقصا في المواد الغذائية هناك فإنما بسبب كوارث الطبيعة أو سوء
[١] مكارم الأخلاق: ص ١٤٦.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٤٩.
[٣] الكافي: ج ٨، ص ٩٤.