من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - ولسوف يعطيك ربك فترضى
صلى الله عليه واله أنه قال
[إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِه] [١].
ثالثاً: شكر من أنعم عليه من أرباب النعم، والإنفاق على الآخرين، فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه واله
[مَنْ لَمْ يَشْكُر القَلِيلَ لَمْ يَشْكُر الكَثِير، وَمَنْ لَمْ يَشْكُر الناسَ لَمْ يَشْكُر الله، وَالتحَدثْ بِالنِعَمِ شُكْر، وَتَرْكَهُ كُفْر، وَالجَمَاعَةُ رَحْمَة، وَالفُرْقَةُ عَذاب] [٢].
وبقى ذكر رسول الله صلى الله عليه واله خالدا رغم أنف المعاندين له، فقد روي عن معاوية أنه سمع المؤذن يقول: [أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، فَلَمْ يَمْلُك إِهَابَة، وَانْدَفَعَ يَقُول: لِلَّهِ أَبُوكَ يَا ابْنَ عَبْدِالله لَقَدْ كُنْتَ عَالِي الْهِمَّةِ مَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ إِلَّا أَنْ تَقْرُنَ اسْمَكَ بِاسْمِ رَبِّ الْعَالَمِين] [٣].
وروي مطرف بن المغيرة قال: [وَفَدْتُ مَعَ أَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ فَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَيَّ وَهُو يَذْكُرُ مُعَاوِيَةَ ويَذْكُرُ عَقْلَهُ وَيُعْجَبُ بِمَا يَرَى مِنْه، وَأَقْبَلَ ذَاتَ لَيْلَة، وَهوَ غَضْبَان فَأَمْسَكَ عَنِ الْعَشَاء، فَانْتَظَرْتُهُ سَاعَةً وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لِشَيْءٍ حَدَثَ فِينَا أَو فِي عَمَلِنَا فَقُلْتُ له: مَا لِي أَرَاكَ مُغْتَمّاً مُنْذُ اللَّيْلَةِ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ! جِئْتُكَ مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ قُلْتُ وَمَا ذَاك؟ قَال: خَلَوْت بِمُعَاوِيَة فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مُنَاكَ يَا أَمِير المؤْمِنِين!. فَلَوْ أَظْهَرْتَ عَدْلًا وَبَسَطْتَ خَيْراً فَإِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَلَوْ نَظَرْتَ إِلَى إِخْوَتِكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَوَصَلْتَ أَرْحَامَهُمْ فَوَ الله مَا عِنْدَهُمُ الْيَوْمَ شَيْءٌ تَخَافُه. فثار معاوية واندفع يقول
هَيْهَاتَ!! هَيْهَاتَ مَلِكَ أَخُو تَيْمٍ فَعَدَلَ، وَفَعَلَ مَا فَعَلَ، فَوَ الله مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ ذِكْرُهُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: أَبُو بَكْر، ثُمَّ مَلِكَ أَخُو عَدِيٍّ فَاجْتَهَدَ وَشَمَّرَ عَشْرَ سِنِينَ، فَوَ الله مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ ذِكْرُهُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: عُمَرُ، ثُمَّ مَلِكَ أَخُونَا عُثْمَانُ، فَمَلَكَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي مِثْلِ نَسَبِهِ فَعمِلَ بِهِ مَا عملَ فَوَ الله مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ ذِكْرُهُ، وَإِنَّ أَخَا بَنِي هَاشِمٍ يصرخ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، فَأَيُّ عَمَلٍ يَبْقَى بَعْدَ هَذَا، لَا أُمَّ لَكَ إِلَّا دَفْناً دَفْنا ..] [٤].
[١] تفسير القرطبي: ج ٢٠ ص ١٠٢.
[٢] المصدر السابق: ص ١٠٢.
[٣] بحار الأنوار: ج ٣٣، ص ٢٠٢.
[٤] بحار الأنوار: ج ٣٣، ص ١٦٩.