من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - قتل أصحاب الأخدود
السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ وَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَخَافُ قَدْ نَزَلَ وَالله بِكَ آمَنَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فَخُدِّدَتْ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ ثُمَّ أَضْرَمَهَا نَاراً فَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعُوهُ وَمَنْ أَبَى فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا، فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَهَا وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِ] [١].
وروى سعيد بن جبير قال
[لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ إِسْفَنْدَهَانَ
[إِسْفِيدْهَانَ]
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب: مَا هُمْ بِيَهُودَ وَلَا نَصَارَى وَلَا لَهُمْ كِتَابٌ وَكَانُوا مَجُوساً، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام: بَلَى، قَدْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ وَلَكِنَّهُ رُفِعَ. وَذَلِكَ أَنَّ مَلِكاً لَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ، أَوْ قَالَ: عَلَى أُخْتِهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهَا: كَيْفَ الْمَخْرَجُ مِمَّا وَقَعْتُ فِيهِ؟ قَالَتْ: تَجْمَعُ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ وَتُخْبِرُهُمْ أَنَّكَ تَرَى نِكَاحَ الْبَنَاتِ وَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يُحِلُّوهُ فَجَمَعَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُتَابِعُوهُ، فَخَدَّ لَهُمْ أُخْدُوداً فِي الْأَرْضِ وَأَوْقَدَ فِيهِ النِّيرَانَ وَعَرَضَهُمْ عَلَيْهَا فَمَنْ أَبَى قَبُولَ ذَلِكَ قَذَفَهُ فِي النَّارِ، وَمَنْ أَجَابَ خَلَّى سَبِيلَهُ] [٢].
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام قال
[أَرْسَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَأَخْبَرَهُ بِشَيءٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: لَيْسَ كَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْهُمْ، إِنَّ الله بَعَثَ رَجُلًا حَبَشِيّاً نَبِيّاً وَهُمْ حَبَشِيَّةٌ فَكَذَّبُوهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ: وَأَسَرُوهُ وَأَسَرُوا أَصْحَابَهُ، ثُمَّ بَنَوْا لَهُ حَيْراً ثُمَّ مَلَؤُوهُ نَاراً، ثُمَّ جَمَعُوا النَّاسَ فَقَالُوا: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِنَا وَأَمْرِنَا فَلْيَعْتَزِلْ، وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ هَؤُلَاءِ فَلْيَرْمِ نَفْسَهُ فِي النَّارِ مَعَهُ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ابْنُ شَهْرٍ فَلَمَّا هَجَمَتْ عَلَى النَّارِ هَابَتْ وَرَقَّتْ عَلَى ابْنِهَا فَنَادَاهَا الصَّبِيُّ: لَا تَهَابِي وَارْمِي بِي وَبِنَفْسِكِ فِي النَّارِ، فَإِنَّ هَذَا وَالله فِي الله قَلِيلٌ، فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا فِي النَّارِ وَصَبِيِّهَا، وَكَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ] [٣].
وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام قال
[وقَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَوْمٌ يُقْتَلُونَ ويُحْرَقُونَ ويُنْشَرُونَ بِالْمَنَاشِيرِ وتَضِيقُ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا، فَمَا يَرُدُّهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ وَتَرُوا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ولَا أَذًى، بَلْ مَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِالله الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ دَرَجَاتِهِمْ واصْبِرُوا عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِكُمْ تُدْرِكُوا سَعْيَهُمْ] [٤].
وهكذا يفعل الإيمان بالقلب الإنساني فيجعله أقوى من زبر الحديد، أثبت من الراسيات، أسمى من القمم السامقة، أشد صلابة من كل ما يبتدعه الطغاة من وسائل الأذى
[١] بحار الأنوار: ج ١٤، ص ٤٤١.
[٢] المصدر السابق: ص ٤٤٣.
[٣] المصدر السابق: ص ٤٤٣.
[٤] الكافي: ج ٨، ص ٥٤٧.