من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - قم الليل إلا قليلا
ذِكْرُ النَّارِ فَقِفْ عِنْدَهَا وتَعَوَّذْ بِالله مِنَ النَّارِ]
[١]، وقال عليه السلام
هُوَ أَنْ تَتَمَكَّثَ فِيهِ وتُحَسِّنَ بِهِ صَوْتَكَ]
[٢] وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً]
[٣]، وعن أنس قال
كان يمد صوته مدا]
[٤]، ويصف الإمام علي عليه السلام المتقين كيف يتعاملون مع القرآن عند قيام الليل فيقول
أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ويَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ، فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وأَكُفِّهِمْ ورُكَبِهِمْ وأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ يَطْلُبُونَ إِلَى الله تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ، وأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ] [٥].
والمعنى اللغوي للترتيل يلتقي مع ما تقدم، يقال: رَتِلَ الشيءُ: تناسق وانتظم انتظاما حسنا، فهو رَتِل، ورَتَّلَ الكلامَ: أحسن تأليفه إلى بعضه، والقرآن تأنق في تلاوته، والرَّتَلُ في المصطلح العسكري صف الجنود أو الآليات المتراص، وقيل: خَفْضُ الصوت عند القراءة.
(٦- ٥) ويبين الله واحدة من الخلفيات الأساسية التي تكشف أهمية قيام الليل، وذلك ببيان دوره الأساسي في بناء الشخصية الرسالية القادرة على تحمل مسؤولية الوحي، فالأمانة الإلهية ثقيلة لأنها تخالف أهواء الإنسان وحبه للراحة والاسترسال، والموقف السليم منها ليس الهروب من حملها، وإنما العروج بالنفس إلى مستوى حملها بالتزكية والتربية والتعليم من خلال البرامج المختلفة، ومن بينها وأهمها قيام الليل على الوجه الذي أشارت إليه الآيات الآنفة.
«إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا» قال عبد الله بن عمر
أي سنوحي إليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك]
[٦]، وقيل «ثَقِيلًا»
لا يحمله إلا قلب مُؤَيَّد بالتوفيق، ونفس مُؤَيَّدة بالتوحيد، وقيل: عظيم الشأن، كما يقال: هذا كلام رصين، وهذا الكلام له وزن إذا كان واقعا موقعه]
[٧]، وقيل هو
ثقيل في الميزان يوم القيامة]
، وقال القرطبي
هو متصل بما فُرِض من قيام الليل، أي سنُلقي بافتراض صلاة الليل قولا ثقيلا يثقل حمله، لأن الليل للمنام، فمن أمر بقيام أكثره
[١] وسائل الشيعة: ج ٦، ص ٢١٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٦، ص ٢٠٧.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٦، ص ٢٠٨.
[٤] تفسير مجمع البيان: ج ١٠، ص ١٦٢.
[٥] نهج البلاغة: خطبة: ١٩٣.
[٦] نور الثقلين: ج ٥، ص ٤٤٧.
[٧] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٣٧٩.